علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥علوم السنة عند الإباضية
455
يضيق به ونقل ابن بركة عن الكسائي وأبي عبيدة نفس التفسير (1). قال العوتبي:" زناء: أي حاقن، بوله، وأزنا الرجل بوله إزناء: إذا احتقنه (2). وقال أبو بكر الكندي:" قال الكسائي: هو الحاقن بوله، يقال عنه قد زنا بوله يزنا زناء إذا احتقن فأزنا بوله إذا حقنه، قال أبو عبيدة: وهو الزناء ممدود، والأصل من المضيق، وكل شيء ضيق فهو زناء (3)، قال الأخطل (من الكامل): وإِذَا دُفِعْتَ إِلَى زَنَاءٍ قَعْرُها غَبْرَاءَ مظلمة من الأَحْفَارِ
(4)
سمي الحافر زناء؛ لأن البول يجتمع عليه فيضيق عليه أفاد لفظ زناء وتفسيره التنبيه إلى حالة لا تصح معها الصلاة وهي صورة من صور مدافعة الأخبثين المنهي عنها (5)، فهذه الحالة تتنافى مع مطالب الصلاة من الراحة الجسمانية، المفضية إلى الاستقرار فالراحة النفسية، ومن ثم تحقق الخشوع الذي هو عمود الصلاة، وبهذا العمود تتحقق المناجاة مع الخالق، ومن ثم
الحصول على المدد الروحي الذي يرقى بالنفس عبر تلك المناجاة. حديث أبي هريرة أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه وأهريقوا على بوله ذَنُوبًا من ماء … ) (6)، قال أبو بكر الكندي: " الذنوب هي الدلو الضخمة، وقال أيضا قال أصحابنا: الذُنُوب: ملء دلو من الماء، والذُّنُوب: الدلو العظيمة، والذُّنُوب أيضا النصيب، قال الله
(1) ابن بركة، الجامع، 124/ 1 - 125. أورده أبو عبيد عن الكسائي، وهو تفسير أبي عبيد وابن الأثير ر: الهروي، غريب الحديث، 94/ 1، ابن الأثير، النهاية، 314/ 2. (2) العوتبي، الإبانة 198/ 3.
•
•
(3) أورده أبو عبيد هذا التفسير ر: الهروي، غريب الحديث، 94/ 1. (4) الكندي أبو بكر، المصنف، 385/ 4 استشهد أبو عبيد والزمخشري بهذا الشاهد ر: الهروي، غريب الحديث 94/ 1، الزمخشري الفائق 124/ 2. قال ابن الأثير: والزَّناء في الأصل الضيق فاستعير للحاقن لأنه يضيق ببوله ابن الأثير، النهاية، 314/ 2. (5) السالمي، شرح المسند، 445/ 1 - 446. (6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قول النبي يسروا … 2270/ 5 (5777) والربيع في مسنده كتاب الصلاة، باب في المساجد وفضل المسجد، 11/ 1 (263).