علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦علوم السنة عند الإباضية
456
تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مثلَ﴾ (الذاريات 59/ 51) أي نصيبا، قال علقمة (من
الطويل): وفِي كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ فحُقَّ لِشَأْس من نَدَاكَ ذَنُوبُ (1). أفادنا لفظ الذنوب حجم الماء المشروع لتطهير البقعة من البول وكيفية التطهير، كما كشف هذا الحديث عن سعة قلب النبي الله ولطفه وحسن تربيته للنفوس وتوجيهها، وتعليمه لأصحابه وتدريبه لهم ليكونوا هداة رفيقين.
حديث (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر) (2)، قال ابن بركة الاجتمار إزالة النَّجو بالحجارة الصغار، ويسمّى حصى أيضاً، وتسمّى جمار مكة حصى لصغرها. ألا ترى إلى قول الشاعر (من الطويل):
هي
الشَّمْسُ إِلَّا أَنَّهَا تَسحَرُ الفتى وَلَم أَرَ شَمساً قَبْلَها تُحسِنُ السِّحرا
رَمَت بالحَصى يومَ الحِمَارِ فَلَيتَه بِعَينِي وأَنَّ الله حَوَّلَهُ جَمرا ويقال للمستنجي بالحجارة: استطاب الرجل، ومنه قيل: استطاب، فهو مستطيب إذا استنجى؛ يريد بذلك أنه طيّب نفسه بإزالة الأذى عنها (3)، وقال ابن بركة و الاستنشاق من الاستئثار؛ مأخوذ من النثرة … و النثرة في اللغة الأنف (4).
(1) الكندي أبو بكر، المصنف، 88/ 3، وقد فسر الحميدي الذنوب بالدلو العظيمة والزمخشري بالدلو الملأى، قال:" واستعير للنصيب كما استعير له الذنوب. ر: الحميدي، تفسير غريب الصحيحين 245/ 1، الزمخشري، الفائق 155/ 2. (2) تقدم تخريجه ص 436.
(3) ابن بركة، الجامع 283/ 1 - 284. وقد نقل أبو عبيد عن الأصمعي أن مالكا فسر الاستجمار بالاستنجاء، وذكر أبو عبيد أن محمدا بن الحسن والكسائي وأبا عمرو فسروه بذلك، ونقل تفسير من فسّر الاستجمار بالاستنجاء بالحجارة ر: الهروي غريب الحديث، 69/ 1، قال ابن الأثير: " الاستجمار: التمسح بالجمار وهي الأحجار الصغار" ابن الأثير، النهاية، 292/ 1 (4) ابن بركة، الجامع، 291/ 1. وفي رواية أبي عبيد (إذا توضأت فأنثر … ) وفسرها بقوله: "فأنثر يعني ما يسقط من المنخرين عند الاستنشاق … أمره أن يستنشق في وضوئه" الهروي، غريب الحديث،69/ 1، قال الزمخشري: استنشق الماء ثم استخرج ما
أنفه