علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠علوم السنة عند الإباضية
460
العينين وكاء الدبر من طريق المجاز وأن السة في اللغة: حلقة الدبر على ما يرى العرب، ويسمى أصل كل شيء السه (2)، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوكاء في
اللقَطَة: (اِعرِف عِفاصها ووكاءها) (3) يريد بذلك الخيط، والعفاص: الوكاء" (4). جاء التعبير بكون العين وكاءً للسه مبينا علاقة متلازمة بينهما مؤثرة في المحافظة على الوضوء، فإذا نامت العينان انطلق الوكاء وذهب الوضوء أدراج الرياح، وبذلك فَصَلَتْ هذه الألفاظ النعاس الناقض من النوم عن غيره، والضابط هو انطلاق الوكاء المقيد بحضور الحاسة، وبيان ذلك أن النوم المذهب للحواس ينطلق معه الوكاء فينتقض الوضوء، فمن ذهب إلى تحقق ذلك بالنوم مطلقا أطلق الحكم في النوم الناقض، ومن حقق حدوثه في الاضطجاع فقط قيد النقض بالاضطجاع، ومن جعل نوم الساجد كالاضطجاع أعطاه حكمه، ومن فرق بين الثقيل والخفيف حكم بالتفريق في حكم النقض، إلى غيرها من أوجه الخلاف (5). المبحث الثالث نماذج من تفسير الغريب في العبادات:
(1) الربيع، المسند، 198/ 1 (722). فسر الأصمعي وأبو عمرو وأبو عبيد والزمخشري وابن الأثير الوكاء: الخيط الذي يشد فم القربة ر: الهروي، غريب الحديث، 145،317/ 1، الحميدي، تفسير غريب الصحيحين 61/ 1، الزمخشري، الفائق، 395/ 1،ابن الأثير، النهاية،
59/ 1
(2) أورد الزمخشري الرواية بلفظ (إن العين وكاء السَّه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء، فإذا نام أحدكم فليتوضأ) وفسرها بقوله " جعل اليقظة للإست كالوكاء للقربة والسه: الإست أصلها ستة فحذفت العين كما حذفت من مذ وإذا صغرت ردت فقيل: ستيهة". الزمخشري الفائق،
77/ 4
(3) أخرجه البزار في مسنده، ما أسند زيد بن خالد الجهني، 231/ 9 (3773).
(4) ابن بركة، الجامع، 1/ 286 فسر ابن الأثير العفاص بالوعاء الذي تكونُ فيه النفقةُ جلد أو غيره، مأخوذ من العَفْص وهو النَّني والعطف، ولذلك سُمّي الجلد الذي يُجْعَل على رأس القارورة أو غلافها عفاصا ر ابن الأثير، النهاية،263/ 3.
(5) أنظر اختلاف الأقوال في النوم الناقض في السالمي، شرح المسند، 175/ 1–176.