علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

علوم السنة عند الإباضية

461

حديث (كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج) (1). قال ابن بركة: "الخداج هو النقصان (2)، والخداج على ضربين فخداج ينتفع به وهذا الذي يسمّى أخدج إذا كان في أطرافه نقصان، وخداج لا ينتفع به وكما يقال: خَدَجَت الناقة إذا ألقت جنينها ميتاً (3)، هكذا وجدت في كتب أهل اللغة، فهذا نقصان لا ينتفع به فالخداج الذي أراده النبي الله هو الذي لا ينتفع به (4)، وقال العوتبي: " قال الخليل: صلى الله عليه وسلم في الحديث .... فهي خداج): أي بمنزلة السقط من الولد لغير تمام، وأخْدَج صلاته، مُخْدَجة، وكل ناقص مُخدَج؛ كقولهم مُخْدَج إليك، وتقول خَدَجَت الناقة فهي خادج، وأَخْدَجَت فهي مُخْدَج، والولد خديج ومُخْدَج ومَخْدُوج؛ وذلك إذا ألقته وقد استبان، خلقه، ويقال إذا ألقته دما خَدَجت وهي خداج، وإذا ألقته قبل أن ينبت عليه الشعر: قيل أجهضت، وهو الجهاض (5).

وهي

جاء لفظ الخداج دالا على أهمية قراءة الفاتحة مؤكدا فرضيتها، فلا قيمة للصلاة دونها كما لا قيمة للخداج، وقد أكد لفظ "كل" و "خداج" عموم هذا الحكم لأي صلاة افتقرت إلى فاتحة الكتاب، ويوحي لفظ خداج بمعان متعددة كعدم تمام الصلاة ونقصانها، وعدم الانتفاع بها، كما يحمل هذا التشبيه على التنفير من هذا

العمل.

(1) تقدم تخريجه، ص 189.

(2)

فسر الأصمعي وأبو عبيد والحميدي والزمخشري الخداج بالنقصان. ر: الهروي، غريب الحديث، 47/ 1، الحميدي، تفسير غريب الصحيحين 370/ 1، الزمخشري، الفائق، 356/ 1. (3) أورد أبو عبيد والحميدي هذا المعنى ر: الهروي، غريب الحديث، 47/ 1، الحميدي، تفسير غريب الصحيحين، 370/ 1

(4) ابن بركة، الجامع، 514/ 1 - 515.

(5) العوتبي، الضياء، 170/ 5، وقال الحميدي: قال ابن الأنباري فهي خداج أي فهي ذات خداج أي ذات نقصان فحذف ذات وأقيم الخداج مقامه على مذهبهم في الاختصار قال ويجوز أن تكون خداج بمعنى مخدجة أي ناقصة فأحلّ المصدر محلّ الفعل كما قالوا عبد الله إقبال وإدبار وهم يريدون مقبل ومدبر ر الحميدي، تفسير غريب الصحيحين 370/ 1