علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

علوم السنة عند الإباضية

(1)

462

حديث (ليس في النوم تفريط؛ وإنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة حتى تدخل وقت الأخرى) (1). قال ابن بركة: التفريط في اللغة هو أنّ المتقدم في الشيء يسمّى مُفَرِّطاً لأنه قدم التقصير فيه، ومنه قول الشاعر (من البسيط):

فَاسْتَعْجِلُونَا وَكَانُوا من صَحَابَتِنَا كما تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لوُرَّاد (2).

•

أكد التعبير بعدم تفريط النائم حال نومه سعة الشريعة وعذرها لصاحب العذر وبمقابل ذلك جاء وصف مؤخر الصلاة إلى دخول وقت الأخرى بالتفريط مؤكدا خطورة هذا العمل، فهو تهاون في الواجب واستخفاف بالفرض، كما حمل ذلك الوصف التنفير من الوقوع في مثل هذا التهاون. • حديث جابر بن عبد الله قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة أو يشتمل الصَّمَّاء أو يحتبي في ثوب واحد) (3). قال الربيع: " الصَّمَّاء أن يرمي بطرفي إزاره على عاتقه الأيسر ويبقى مكشوفا عورته (4)، ومعنى الاحتباء أن يرمي بطرف إزاره علي عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر فتبقى عورته مكشوفة إلى السماء (5)، وقال ابن بركة: "وأما الصماء التي نهى النبي الله عنها في الصلاة فهو أن يلبس الرجل ثوبه ويشده

(2)

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائته … 473/ 1 (681)، وابن الجارود في المنتقى، باب مواقيت الصلاة، 84/ 1 (153). ابن بركة الجامع، 515/ 1 - 516. جاء في اللسان فَرَطَ في الأَمر يَفْرُطُ فَرْطاً أَي قصر فيه وضيعه حتى فات ر ابن منظور، لسان العرب مادة فرط، 368/ 7 (3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة باب النهي عن اشتمال الصماء 1661/ 3 (2099)، والربيع في مسنده، كتاب الصلاة، باب الثياب في الصلاة 112/ 1

(270)

(4) ذكر أبو عبيد الهروي أن هذا التفسير هو تفسير الفقهاء، وأنهم أعلم بتأويل الكلام فهو أصح المعاني الهروي، غريب الحديث، 271/ 1. (5) الربيع، المسند، 112/ 1 (270). فسر ابن الأثير الاحتباء بأنه "ضمّ الإنسان رجلَيْه إلى بَطْنِه بِثَوْب يَجْمَعُهُما به مع ظهره، ويَشُدُّه عليها " قال: وإنَّما نَهَى عنه لأنه إذا لم يكن عليه

إلا ثوب واحد ربَّما تحرك أو زال الثّوبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُه ر: ابن الأثير، النهاية، 335/ 1.