علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

علوم السنة عند الإباضية

463

على بدنه ويديه هكذا عند العرب صفة الصماء إذا تخلل به ولم يرفع منه جانباً، وإنما سميت صَمَّاء لأنه يشد على بدنه، وبدنه كالصخرة الصماء التي ليس فيها صدع ولا خرق (1).

وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة) (2). قال ابن بركة: "وأما السدل الذي نهى عنه النبي في الصلاة وهو أن يرسل الرجل بثوبه على جانبيه ولا يضم طرفيه (3)، فأفاد بيان معنى الصَّمَّاء و الاحتباء معرفة بعض هيئات اللباس المنهي عنها في الصلاة إذ لا تصح الصلاة بها، فعلى تفسير الربيع يكون المحذور من الهيئة انكشاف العورة لأنّه لا تصح الصلاة بانكشافها، وعلى تفسير ابن بركة للصماء لا تتلاءم تلك الهيئة مع استقرار النفس في الصلاة، ولذلك رجّح السالمي نقضها للصلاة خلافا لمن قال بكراهتها" لأنه يمنعه من أدائها على التمام فلا يتمكن من ركوع ولا سجود (4)، أما السدل فهو أيضا عنه خوف انكشاف العورة؛ فجاء النهي في هذه الهيئات سدا لذريعة

منهي

(1) ابن بركة، الجامع، 1 585 أورد أبو عبيد هذا التفسير عن الأصمعي فهو من تفسير أهل اللغة، ونقل الحميدي عن الأصمعي والقتبي تأويل تسمية هذه الهيئة بالصماء وذلك لأن اللابس إذا اشتمل مد على يديه ورجليه المعاقد كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. الحميدي، تفسير غريب الصحيحين، 217/ 1.

(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة، 67/ 6 (2289)

(3)

وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة، 174/ 1 (643). ابن بركة، الجامع 585.1 فسره أبو عبيد والزمخشري بهذا التفسير، لكن أبا عبيدة زاد إن ضَمّ جانبيه فليس بسدل. ر: الهروي، غريب الحديث 156/ 2، الزمخشري الفائق 168/ 2 وفسر ابن الأثير السدل: أن يلتحف الرجل بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد على هذا الحال، قال: "وكانت" اليهود" تفعله فنهوا عنه، وذكر تفسيرا آخر: أن يضع وسط الإزار على رأسه ويُرسل طرفيه عن يمينه وشماله ولا شيء على كتفيه. ر: ابن الأثير، النهاية،

355/ 2

(4) السالمي، شرح المسند، 395/ 1.