علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

علوم السنة عند الإباضية

467

وقال أبو زكريا يحيى بن الخير" الربى: هي التي تربي ولدها، والماخض: الحامل، والأكُولة: المعلوفة للذبح (1). لقد جاء الاستثناء للأكُولة والرَّبَّي و … إلخ مؤكدا يسر الشريعة ومرونتها، حيث يصاحب تطبيق الفرض مراعاة من يطبق عليهم بما ييسر معيشتهم فلا يضارهم، وبما يكفل تجدد هذه الثروة ونموها لتعطي قدرا أكبر في إنتاجها، وبما يؤكد عظمة هذا التشريع في نظرته العاجلة والآجلة، فهو لم يفرض إلا لصلاح العباد وإصلاحهم.

حديث معاذ بن جبل قال: لم يقل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقاص من البقر شيئا) (2). قال أبو غانم الخراساني: "الأوقاص وهي ما بين الفريضتين (3). ويأتي الترخيص في ما بين الفريضتين أيضا ميسرا للعباد في تطبيق الأمر، ومراعيا سهولة التطبيق على المصدق في هذه المرة، وأيضا لدفع اجتهادات التطبيق حيث

يعسر التقدير حال عدم ضبط العدّ بما يدفع التنازع والاختلاف بين الطرفين. • حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في الجَارَّة ولا في الكسعة ولا النَّخْة ولا في الجَبْهَة صدقة) (4) قال الربيع: " الجَارَّة الإبل التي تجر بالزمام.

في

(1) الجناوني، الوضع، ص 190 - 191. (2) تقدم تخريجه ص 100.

(3) الخراساني أبو غانم المدونة الصغرى، 225/ 2 فسر علماء الغريب الوقص بالتحريك بأنه ما بين الفريضتين أيضا، وخالف أبو عمرو في تفسير الوقص بأنه ما وجبت الغنم فيه من فرائض الإبل ما بين الخمس إلى العشرين، وتعقبه أبو عبيد بأنه لو كان كما فسر لم يقل معاذ لم يأمرني رسول الله له فيه بشيء وسنة النبي ناصة أنّ في كل خمس من الإبل شاة ر: الهروي، غريب الحديث،244/ 2، الزمخشري، الفائق 16/ 1 ابن الأثير، النهاية

213/ 5

6

(4) أخرجه الربيع في مسنده كتاب الزكاة والصدقة، باب ما عفي عن زكاته، 137/ 1 (338)، ووردت أحاديث تشهد لمعناه، منها ليس في الإبل العوامل (صدقة أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الزكاة، باب ليس في العوامل صدقة، 103/ 2 (1)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب ليس في العوامل صدقة، 116/ 4 (7183).