علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩علوم السنة عند الإباضية
469
الأعمال، وفي ذلك تأكيدا لرفع الزكاة عن العوامل، وكذلك أفادت تلك الألفاظ الواردة عدم وجوب الزكاة في الرقيق والحمير والخيل، لكن هذا الترخيص في عدم زكاتها محمول على ما لم يستخدم للتجارة، فما توجر به لحقته الزكاة من باب عروض التجارة، كما تقدم من كلام أبي عبيدة.
• حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سَوِيّ ولا لمتأثل ما لا) (1). قال الربيع: "ذو المرة السوي: القوي المحترف، والمتأثل الجامع للمال (2)، وقال ابن بركة: "المرة: القوة (3). تكشف ألفاظ هذا الحديث عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بحث أبناء المسلمين على الكسب والعمل وتنمية المهارات والقدرات في مسعى لحث الأمة على الإنتاج، وتنبيها منه للمتصدق إلى تلمّس مواطن الحاجة فلا يرمي بصدقته عند من لا يستحق، يقول السالمي: " لأن الله شرعها لأصناف مخصوصين لا تحلّ لغيرهم ولو حلّت لمن يجمع الأموال ويتأصلها لأفضى إلى استبداد الأغنياء بها (4). • حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوم جُنَّة فإذا كان أحدكم صائما فلا يَرْفَتْ ولا يَجْهَل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم) (5). قال أبو
(1) أخرجه الربيع في مسنده كتاب الزكاة والصدقة، باب من تكره له الصدقة والمسألة 144/ 1 (356) والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة، 565/ 1 (1477).
(2) الربيع، المسند، 144/ 1 (356).
(3) ابن بركة، الجامع 6281 فسر أبو بكر السجستاني المرة بالقوة، والزمخشري بالقوة والشدة، وقال السجستاني: " وأصل المرة الفتل ويقال إنه لذو مرة إذا كان ذا رأي محكم ". ر: السجستاني أبو بكر محمد بن عزيز (942/ 330) غريب القرآن: تح محمد أديب عبد الواحد، جمران دار ابن قتيبة 1416 هـ، 1995 م، 457/ 1 المصري شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم (1413/ 815)، التبيان في تفسير غريب القرآن، تح: فتحي أنوار الدابولي، ط 1، دار
الصحابة للتراث، مصر، 1412 هـ، 1992 م، 394/ 1، الزمخشري الفائق، 362/ 3 (4) السالمي، شرح المسند، 97/ 2. (5) أخرجه الربيع في مسنده کتاب الصوم، باب فضل، رمضان 134/ 1 (330) والدارمي في سننه، كتاب الصوم، باب في فضل الصيام، 40/ 2 (1771).