علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠علوم السنة عند الإباضية
470
اليقظان مُحمَّد بن الحاج قاسم (جُنَّة)، أي: سترة، لأن الصائم تضعف شهوته، فكأن الصوم حافظ للدين وحرز، له (1)، وفسر أبو اليقظان لُغْزَ من ألغز سائلا ما عفاص الدين بقوله: أما عفاصه فهو الصوم، والعفاص في اللغة الوعاء، وإنما كان الصوم وعاء للدين لقوله: (الصوم جنَّة) " (2).
حديث (الصوم مَجْفَرَة) (3). قال ابن بركة: ( … مَجْفَرَة): يريد بذلك مقطعة
للنكاح وأنه ينقص الماء والله أعلم" (4).
أبان وصف "الجُنَّة" و"مَجفَرَ" للصيام عن بعض فوائد الصوم وآثاره التهذيبية، فهو معين لتحقيق الدين بعض أهدافه، ككونه سترة ووقاية وحماية للنفس، وكسرا لبعض قوتها وحدتها، بما يساعد هذه النفس لتنضوي في رتبة المتهذبين المتربين بعبادات هذا الدين وفرائضه، وبما يؤكد أن العبادات شرعت لصلاح العباد
وإصلاحهم.
• حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي، فالصيام لي، وأنا أجازي به) (5). قال العوتبي: يقال: خَلَف الفم والطعام يَخلَف خُلُوفا إذا تغيّر" وفي
(2)
(1)
(1) أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى حمدي (1973/ 1393)، جواب أبي اليقظان، (مخ)، مكتبة أبي اليقظان القرارة، الجزائر، (د. ت)، ص 13. م. س، ص 13.قال الحميدي: " الصيام جُنّة أي ستر حائل عن القبائح زاجر عنها والجنة ما استترت به من سلاح أو غيره ومن ذلك المجن وهو الترس وهو أيضا جُنَّة من عذاب الله". ر: الحميدي، تفسير غريب الصحيحين، 274/ 1.
(4)
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، حديث عثمان بن مظعون الجمحي، 38/ 9 (8320). ابن بركة، الجامع 128/ 2 ممن فسر المجفرة بهذا التفسير أيضا أبو عبيد الهروي والزمخشري وابن الأثير، قال الزمخشري: مجفرة أي مقطعة للنكاح يقال: جفر الفحل عن الضراب جفورا: إذا انقطع عنه. ر: الهروي غريب الحديث، 248/ 1، الزمخشري الفائق، 219/ 1، ابن الأثير، النهاية، 278/ 1. (5) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الصوم، باب فضل، رمضان 133/ 1 (327) والبخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، 670/ 2 (1795).