علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤علوم السنة عند الإباضية
474
اكتراء الأرض بالحب، وقال آخرون: هي المزارعة على الثلث والربع (1)، والأول هو الذي يذهب إليه أصحابنا والنظر يوجبه، والحقل مأخوذ اسمه من المراح، والمُحاقلة مفاعلة، والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين مثل مضاربة معاملة و مخاصمة " (2). ويقول العوتبي: المُزابَنَة بيع ثمرة النخلة بمكيله من التمر، والمُزابَنَة: هو زَبْن الثمرة في الأوعية فأجري عليه هذا الاسم، يقول لا يجوز بيع زبنين بزبنين ثمرة (3).
أكدت تلك الألفاظ في الأحاديث المتقدمة مع ووردها في سياق النهي حرمة بعض التعاملات التي كانت موجودة ولكن الشريعة نهت عنها، وجاء تأكيدها بما حملته معانيها من دلالات التحريم، إذ تظهر فيها صور الجهالة والغرر في المعاملة وعدم العلم بجنس المبيع وغير ذلك، وعليه لم يستوف البيع شروطه ولم يسلم من أي محذور مفض إلى الحرمة والشريعة جاءت بضوابط تكفل حق البائع والشاري وتبتعد بالمعاملات عن كل لبس. كما كشفت الأحاديث الجانب الخلقي الإسلامي في المعاملات بما يؤكد عظمة هذا الدين وأنه ينأى بالمتعامل عن الانزلاق في نظره إلى الجانب الربحي والمنظور النفعي فقط في معاملاته، وأيضا كشفت لنا النصوص الثلاثة المتقدمة بما حملته من تنوع صور المعاملات شمول النظرة الإسلامية في تنظيم المعاملات وضبطها سواء ما يتعلق بالبيوع أو الكراء أو بعض ضروب الشركة أو حتى ما يمكن وصفه بأخلاقيات المعاملة في السوق وغير ذلك. • حديث أبي سعيد: أن رسول الله الرخص لصاحب العَرَايَا أن يبيعها بخرصها تمرا وقال الربيع قال جابر: بلغنا ذلك أيضا عن زيد بن ثابت رفعه
(1) أورد علماء الغريب هذه التفسيرات التي ذكرها للمحاقلة، ر: الهروي، غريب الحديث، 139/ 1، الزمخشري الفائق، 298/ 1 الحميدي، تفسير غريب الصحيحين، 115/ 1،
ابن الأثير، النهاية، 294/ 2.
(2)
م. س، 377/ 2.
(3)
العوتبي، الضياء، 244/ 18.