علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

علوم السنة عند الإباضية

476

(3) (2)

قال بلغنا ذلك عن الثقة، قلت: فما الظنَّة؟ قال: المتهم (1)، قلت: وما الجنَّة؟ قال: الحنة التي تكون بين رجلين، قلت: وما ذو الجنَّة؟ قال: (الجنون • حديث لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القَانِع مع أهل البيت لهم) (4). قال أبو عمرو السوفي: ذي غمر) بكسر الغين - وهي العداوة (5)، (ولا) ظنين في ولاء ولا قرابة): وهو المتهم (6)، و (لا القانع مع أهل البيت لهم، والقَانِع: الخادم السائل، فلا لمال المرء يصلحه فيغني مَفَاقِره أعني: من القُنُوع (7)، و (الظَّنَّة) بكسر الظاء - التهمة، و (الجنَّة) بكسر الحاء - التَّحَنُن، ومن رواه الإحْنَة بكسر الهمز- وهي العداوة والبغضاء، قال الشاعر (من البسيط):

(1) أخذت من ظن يظن، قال الزمخشري: الأصل يظتن ثم يظطن بقلب التاء طاء لأجل الظاء ثم قلبت الطاء ظاء فأدغمت فيها ويجوز قلب الظاء طاء وإدغام الطاء فيها وأن يقال يظن". ر: الزمخشري، الفائق، 381/ 2، قال ابن الأثير: " وقد تكرر ذكر الظَّنِّ والظَّنَّة، بمعنى الشك والتهمة ر: ابن الأثير، النهاية، 163/ 3. (2) أخذ اللفظ من الاجتنان وهو الاستتار؛ وسميت الجنَّة لكون شدّة التفافها يستر ما تحويه، والجن لاستتارهم عن الأبصار، والجنون لأنه استتار العقل واختفاؤه، وفي حديث ماعز سأل

الرسول صلى الله عليه وسلم عنه أيَشْتَكِي أم به جنَّةَ؟ أي جُنون. ر: ابن الأثير النهاية 307/ 3–309. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، 109/ 2. (4) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الشهادات، باب في من لا تجوز شهادته، 545/ 4 (2298) وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الشهادات، باب لا يقبل متهم ولا جار إلى نفسه ولا ظنين 320/ 8 (15364).

(5) فسر أبو عبيد وابن الأثير الغمر بالعداوة والشحناء ر: الهروي، غريب الحديث، 290/ 1، ابن الأثير، النهاية، 384/ 3

(6) أورد أبو عبيد أكثر من تفسير للظنين ففسر بالمتهم بالادعاء إلى غير أبيه أو المتولي غير مواليه، أو المتهم في شهادته لأقاربه كالوالد للولد أو العكس وغيرهما من الأقارب، أو المتهم في دينه وإليه مال أبو عبيد: الهروي غريب الحديث، 290/ 1 - 291

(7)

فسر أبو عبيد القانع بالرجل يكون مع القوم في حاشيتهم كالخادم والتابع والأجير ونحوه، وأصله الرجل يكون مع رجل يطلب فضله ومعروفه ر: الهروي، غريب الحديث، 291/ 1.