علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠علوم السنة عند الإباضية:
480
بعد حال" (1). وقال العوتبي: " الحَوائِل في اللغة: هي التي تغير عما كانت عليه من الحمل، وكأنها في كل عام عليها تغيير، وكذلك الحائض، ويدل على ذلك قول النبي: (نعوذ بالله من الحول بعد الكون)؛ فكأنه يتعوذ من أن يكون على حالة فينتقل إلى غيرها، قال الخليل: الناقة الحائل التي لا تحمل تلك السنة، وكذلك كل حامل ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات وهي حائل حتى تحمل، يقال حالت تحول حيالا وحوولا … قال الشاعر (من المتقارب):
ورَاداً وَحُوا كَلُونِ البُرُودِ طوال الخُدُودِ فَحَولاً وَحَولا (2).
فهنا أبان لفظ الحائل والحامل صفة بعض من شرع فيهن الاستبراء وهو استكشاف براءة الرحم من حصول الحمل (3)، كما دلّ على حزم الشريعة في حماية السلالة والأنساب، والذي عليه أكثر الإباضية أن "الاستبراء تعبدي وأنه يجب في حق الصغيرة وكذا في حق البكر والآيسة (4).
حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شغَار ولا جَلَب ولا جَنَّب ولا إسعاد في الإسلام) (5). قال أبو المؤثر: الشغار" أن يقول الرجل للرجل: أختك وأُزوِّجُكَ بِأُختِي، ويجعل كلُّ واحد منهما صداق أخته نكاحها ولا
زوجني
يفرضان لهما صداقا
سوي
(1) ابن بركة الجامع، 1/ 145.
(2)
ذلك" (6)
العوتبي، الضياء، 333/ 10 وأصل الحائل المتغير من البلى " وكل متغير اللون حائل"، فلعل غير الحامل سميت بذلك لتغير عادتها، وقد فستر أبو عبيد وابن الأثير الحائل بالتي لم تحمل أو وطئت ولم تحمل ر: الهروي غريب الحديث، 407/ 1، ابن الأثير، النهاية، 463/ 1. (3) السالمي، شرح المسند، 30/ 3.
(4)
م. س، 30/ 3
(5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب الشغار، 184/ 6 (10437) والطبراني في المعجم الأوسط، حديث من اسمه إسحاق، 228/ 3 (2999).
(6) أبو ستة مُحمَّد بن عمر، حاشية أبي ستة على مختصر العدل (مخ)، ص 140 و. فسر علماء الغريب الشغار بهذا التفسير كأبي عبيد وابن قتيبة والزمخشري وابن الأثير وابن