علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢#1
علوم السنة عند الإباضية
482
بَيَّنَ الحديث بعض الأفعال التي كان أهل الجاهلية يعملونها فجاء الإسلام بتحريمها، وأكد الشرع من خلال التحريم مراعاته لمصالح العباد، ففي الشغار
إجحاف بحق المرأة التي كرمها الإسلام فلا يقبل جعلها كالسلعة، كما أن فـ تحريمه سدا لأبواب النزاع الذي قد يفضي إلى هدم أسرتين معا في حال ترابطهما، وفي تحريم الجلب والجنب إبعاد عن كل ما يفضي إلى العداوة والضغائن، ففي ذلك بعد عن مقصد إسلامي نبيل يتمثل في الألفة والوحدة، وفي الإسعاد صورة عدم الصبر على المصاب وإذكاء المصيبة بما لا يتفق وتسليم المسلم ورضاه بقضاء الله وقدره.
المبحث الخامس: نماذج تفسير الغريب في أبواب أخرى: • حديث وفد بني عبد القيس وفيه … وأنهاكم عن أربع: عن الحَنْتَم والدُّبَاء والنَّقير والمُرَفَّت .. ) (4).
تفسير الحنتم: قال أبو غانم الخراساني: سألت أبا المؤرج عن نبيذ الجَرّ قال حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن الحناتم فقال الجرار الخضر (5) والبيض (1)، وقال الربيع الحنتم هي الجرار وهو كل ما كان في فخار الأبيض والأخضر (2).
(1) قال أبو عبيد: " وأما الجنّب فهو أن يجنب الرجل خلف فرسه الذي سابق عليها فرسا عريا ليس عليه أحد، فإذا بلغ قريبا من الغاية ركب فرسه العري فسبق عليه، لأنه أقل إعياء وكلالا. ر: الهروي، غريب الحديث، 435/ 1. وأنظر قريبا منه في الزمخشري، الفائق، 224/ 1. (2) انظر مثل هذا التفسير في الزمخشري، الفائق 178/ 2 ابن الأثير، النهاية، 366/ 2.
(3) أبو ستة محمد بن عمر، حاشية أبي ستة على مختصر العدل، (مخ)، ص 140 و. (4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، 29/ 1 (53) وأبو عوانة في المسند، كتاب الحدود، باب بيان إبطال سن العاض، 117/ 5 (8034). (5) فسرها الأكثرون بالجرار الخضر. ر: الهروي، غريب الحديث، 305/ 1، الزمخشري الفائق، 407/ 1، ابن الجوزي، غريب الحديث 246/ 1، ابن الأثير، النهاية في غريب الأثر، 448/ 1. وفسرها ابراهيم النخعي وابن أبي ليلى بالجرار الحمر كما رواه عنهما أبو إسحاق الحربي في كتابه الغريب ونفى ابن أبي ليلى أن تكون خضرا، وروى عن غيرهما تفسيره