علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤علوم السنة عند الإباضية:
484
• حديث عائشة (قالت سئل رسول الله له عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام) (1). قال أبو عمرو السوفي: البتّع: نبيذ العسل (2).
تنوعت طرق تحضير النبيذ عند العرب وبآنية ومواد عدة، فجاء النهي عن هذه الأنواع الواردة في الأحاديث المتقدمة مؤكدا حرمة تلك الأنواع والتي كما يظهر - يبلغ الانتباذ بها بالشراب إلى درجة قوية من الإسكار قد لا يفطن لها، ولذلك ورد النهي مؤكدا قويا بصيغة النهي الجازمة، وجاء وصف شارب أحد تلك الأنواع من قبل الرسول بنفي الحاسة عنه حال شربه حتى إِنَّهُ يَضْرِبُ بني عمه بالسيف، وكشفت بعض تلك النصوص عمق معرفة النبي ببيئة العرب ومصطلحاتها أكثر مما يعلمه بعضهم عن بيئته الخاصة ولذلك سألوه عن النقير. حديث (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمقُلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي
ه
: أي
الآخر شفاء وأنه يقدم الداء ويؤخر الدواء) (3). قال الربيع: أمل اغمسوه (4) وقال العوتبي: " فأمقُلوه: أي اغمسوه ليخرج الشفاء كما خرج الداء (5)، وقال أبو بكر الكندي: "المقل هو الغمس، وهو الغط، والتماقل في النعاظ (6).
(2)
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الخمر من العسل … 2121/ 5 (5263) والربيع في مسنده، كتاب الأشربة من … ، باب تحريم بيعها وشربها، 247/ 1 (629). السوفي، السؤالات (مخ)، ص.55 فسره أبو عبيد والزمخشري والقاضي عياض وابن الجوزي وابن الأثير وغيرهم بأنه نبيذ العسل. ذكر القاضي عياض البتع بكسر الباء وسكون التاء أنه شراب، العسل وأن أهل اللغة ذكروا فيه فتح التاء ولم يختلفوا في كسر الباء. ر: القاضي عياض، مشارق الأنوار، 1/ 77، الهروي، غريب الحديث، 302/ 1، الزمخشري الفائق، 72/ 1، ابن الجوزي غريب الحديث،53/ 1، ابن الأثير، النهاية، 94/ 1. (3) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الزكاة والصدقة، باب أدب الطعام والشراب 148/ 1 (371) وأبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، 365/ 3 (3844).
(4)
الربيع، المسند، 148/ 1 (371).
(5) العوتبي، الإبانة، 289/ 4.
(6)
الكندي
المصنف، 163/ 3. ورد تفسير المثل بالغمس. ر: الزمخشري، الفائق، 380/ 3،
ابن الأثير، النهاية، 347/ 4