علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥علوم السنة عند الإباضية
485
أفاد الأمر بمقل الذباب كما ورد في الحديث طهارة الذباب حتى ولو مات، إذ قد يموت حال المقل (1)، كما أشار الحديث إلى الضرر الحاصل من الذباب إذ يحمل جانب منه الداء، ففي ذلك دعوة عامة إلى النظافة والحذر منه.
• حديثابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسيب الفحل) (2). قال ابن بركة: قال" أكثر أهل اللغة: إنه إنما نهى عن الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، فذكر العسب وأراد ما يؤخذ عليه من كسب المال، وقال أحد الشعراء من الوافر)
وَلَولا عَسْبُهُ لَرَدَدتُموهُ وَشَرُّ مَنيحَة عَسبٌ مُعار (3).
أفاد الحديث حكم التكسب بمثل هذه الطريقة وأنها حرام، وجاء تعبير النبي عن ذلك مؤكدا بلاغته وعلمه بمفردات اللغة وطرق مجازها.
حديث (عن أبي مسعود الأنصاري قال أشار النبي بيده نحو اليمين فقال ألا إن الإيمان ها هنا وإن الفتنة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر) (4)، وحديث (الجفاء والقسوة في الفَدَادِين) (5).قال ابن بركة في (الفَدَادِين) يعني الزراع أصحاب البقر التي يُحرث عليها والفَدَادون هي البقر، واحدها فَدَان بالتخفيف (6)، فأجرى على أربابها
(1) السالمي شرح المسند، 117/ 2.
(2) أخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب في التجارات، 150/ 1 (582) والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، 47/ 3 (195). (3) ابن بركة، الجامع، 102/ 1 - 103 فسر العسب بضراب الفحل أو بالكراء عليه. ر: الهروي، غريب الحديث، 97/ 1، الزمخشري، الفائق،428/ 2 الحميدي، غريب الصحيحين، 199/ 1، ابن الأثير، النهاية، 234/ 3. 4) أخرجه الربيع في مسنده، باب الإيمان والشرائع، (43/ 1 (58) والبخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب خير ما المسلم غنم يتبع به .. ، 1202/ 3 (3126).
(4)
(5) أخرجه الطبراني في الكبير، حديث قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، 17/ 208 (564). (6) هكذا ضبطها ابن بركة، وكضبطه للفدادين ضبطها أبو عمرو بن العلاء، وضبطها آخرون بالتشديد (الفَدَّادين). ر: القاضي عياض، مشارق الأنوار، 148/ 2، ابن الأثير، النهاية،419/ 3.
: