علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

علوم السنة عند الإباضية

486

اسمها " (1)، وقال العوتبي: الفداد مختلف فيه؛ قال الأصمعي: هم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم، وبه قال الأحمر (2)، يقال منه: فت الرجل يفد، قال الشاعر (

من الرجز)

أنبئتُ أخوالي بني يزيد ظلما علينا لهم فديد

البقر

وهم الفَدَادون، قال أبو عمرو: الفَدَادين مخففة واحدها فدان مشددة: هي التي تحرث، قال أبو عبيد: وليس الفدادون من هذا في شيئ، وكان يقول: هم المكثرون من الإبل يملك أحدهم منها المائتين إلى الألف واحدهم فداد (3) .. وقيل هي البقر التي يحرث عليها فأجري على أربابها اسمها … وقال الخليل: الفدان: أداة ثورين في القرآن، وكل هذا تفسير الحديث: (إن الجفاء والقسوة في الفدادين وكل ذهب في تفسيره إلى وجه" (4). أبان لنا ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين الفدادين والجفاء أو القسوة عن نظرة تربوية مهمة جدا، تبدي أثر المال والثراء في إضعاف الإيمان وزيادة قسوة القلب وكأنه يحذر من آثار ذلك لينتبه له، وهناك جانب آخر يتمثل في طبيعة رعاة الإبل أو البقر أو

جمع

(1)

ابن بركة، الجامع 102/ 1 - 103. نقل تفسير الفدادين بالبقر عن أبي عمرو بن العلاء ر: الحميدي، غريب الصحيحين 120/ 1، القاضي عياض، مشارق الأنوار، 148/ 2، الهروي، غريب الحديث، 125/ 1، ابن الجوزي، غريب الحديث، 181/ 2 وتعقب أبو عبيد تفسير أبي عمرو فقال:" ولا أرى أبا عمرو يحفظ هذا وليس الفدادين من هذا في شيء ولا كانت العرب تعرفها إنما هذه للروم وأهل الشام وإنما افتتحت الشام بعد النبي ولكنهم الفدادون - بالتشديد - وهم الرجال واحدهم فداد قال الأصمعي .. الخ. ر: الهروي، غريب

الحديث، 125/ 1.

(2)

انظر ورود قول الأصمعي والأحمر ر الهروي، غريب الحديث،125/ 1، ابن الجوزي، غريب الحديث، 180/ 2.

(3) أنظر ورود قول أبي عبيد ر الهروي، غريب الحديث، 125/ 1، القاضي عياض، مشارق الأنوار، 148/ 2، ابن الجوزي، غريب الحديث، 180/ 2.

(4) العوتبي، الإبانة 681/ 3. وللزمخشري تفسير أورده وأطال بيانه والاستشهاد له، ففسر

الفدادين بالجلبة الحاصلة من الفلاحين والرعاة من عملهم. ر الزمخشري، الفائق، 93/ 3.