علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

علوم السنة عند الإباضية

487

ملاكها فلعلهم يكتسبون تلك القسوة، ومع انشغالهم الدائم يبتعدون عن الجوانب الروحية التي توفر التوازن فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبه لذلك.

حديث قبيصة بن مخارق قال: (تَحمَّلت حَمَالَة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، قال ثم قال يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حَمَالَة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا) (1). قال ابن بركة: "الفاقة: الفقر (2)، والسداد: كل شيء سَدَدْت به حالاً فهو سداد بكسر السين (3)، ولذلك سداد القارورة وهو صمامها لأنه يَسُدّ سمي رأسها، وأما السداد بفتح السين فإنه الإصابة في المنطق، يقال: إنه لذو سداد في منطقة وتدبيره (4).

أفاد الحديث جملة من الفوائد منها مشروعية تحمل الحمالة والسعي فيها، ورغب النبي فيها بإباحة وضع الصدقة فيها، وبين بعض مواضع وضع الصدقة، لكنه قيد إعطاء الصدقة بسد الحاجة ولتبلغ سداد العيش، وجاء استعماله بعض الألفاظ الدالة على ذلك مثل "سداد" و"الفاقة" وغيرهما مؤكدا هذه المعاني.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة 1044722/ 2) وابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب المسألة والأخذ، 190/ 8 (3396). (2) تُسمّى الفاقة فقرا وحاجة. ر: الحميدي، غريب الصحيحين، 49/ 1، ابن الأثير، النهاية،

480/ 3

(3) ورد أن السداد بالكسر كلُّ شيء سَدَدت به خَلَلاً. ر الحميدي، غريب الصحيحين، 57/ 1،

ابن الأثير، النهاية، 353/ 2.

(4) ابن بركة الجامع، 608/ 1.