علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨: علوم السنة عند الإباضية
488
• حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية) (1). قال ابن بركة: ال اختنَاث للأسقية كسر أفواهها وتعطف ليشرب منها، والاختناث مأخوذ من التكسير، ولذلك سمي المتكسر في مشيه وتعطفه مخنثاً" (2). قد أفاد الحديث النهي عن الشرب من أفواه الأسقية، وجاء اللفظ الدال على كسر أفواهها ليشرب منها مقويا النهي عن صورة منفرة من طرق الشرب، ضارة بالشارب وربما ملوثة لفم السقاء ومنفرة لمن يشرب بعد ذلك. • حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرحم شجنّة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته) (3). قال ابن بركة: قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، قال أبو عبيد: إنما قوله "الحديث ذو شُجُون": إِنَّمَا يمسك بعضه بعضا وهو من هَذَا، وقال غيره من أهل العلم: هَذَا شَجْن مُشتجِّن إذا التف بعضه ببعض وهو من هَذَا، ويقال: رحم واشجة أي: مختلطة (4). وقد جاء وصف الرحم بالسُّجِّنَة معبرا عن تشابك الأرحام بما يحث على معرفة هذا التشابك لأداء حقه، وأكد النبي على هذا الحق بذكره وصل
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب اختناث الأسقية، 2132/ 5 (5302)
(2)
ومسلم في صحيحه، كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب، 1600/ 3 (2023). ابن بركة، الجامع، 310/ 2 فسر علماء الغريب كأبي عبيد والزمخشري والقاضي عياض وابن الجوزي وابن الأثير الاختناث بهذا التفسير وأنه مأخوذ من خَنَتْ أي ثنى أفواهها إلى خارج، وذكروا وجهين لعلة النهي وذلك لأنه ينتنها أو لكراهة أن تكون فيها دابة. ر: الهروي، غريب الحديث 362/ 1، الزمخشري، الفائق، 399/ 1، القاضي عياض، مشارق
الأنوار، 241/ 1، ابن الجوزي، غريب الحديث، 309/ 1، ابن الأثير، النهاية، 82/ 2. (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، 2232/ 5 (5642)
وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان، باب صلة الرحم وقطعها، 188/ 2 (444). (4) ابن بركة المبتدأ، (مخ) ص 28 و. وضبط أبو عبيد اللفظ: شجنة أو شجنة بالضم أو بالكسر، وحكى القاضي عياض فيها الفتح. ر: الهروي، غريب الحديث، 129/ 1، القاضي عياض، مشارق الأنوار، 245/ 2، ابن الجوزي غريب الحديث، 521/ 1، ابن الأثير، النهاية،
447/ 2