علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥١٦علوم السنة عند الإباضية
496
كيف تعرف من يأتي بعدك قال أرأيتم لو كان الرجل خيلٌ غُرَّ مُحَجَّلة في خيلِ دُهُم بُهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون يوم القيامة غُرا مُحَجَّلين من أثر الوضوء وأنا فرطهم على الحوض وليُذادَنَّ رجال عن حوضي كما يُذَادُ البعير الضال فأناديهم ألا هَلُمّ فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فَسُحقاً فَسُحقا) (1). قال العوتبي: الدُهْم السود (2)، و البُهم التي لا يخالط سوادها لون أخر (3)، يقال: أسود بهيم وكميت بهيم، قال أمية (من الخفيف):
زَارَنِي مُوهِناً وَقَد نَامَ صَحِبَيَ وَسَجا اللَّيْلُ بِالظَّلامِ البَهِيمِ ويقال أمر أغرّ محجّل: إذا كان واضحا بينا، قال الجعدي من الطويل) ألا حَيِّيَا لَيلِي وَقُولا لَهَا هَلا فَقَد رَكَبَت أَمراً أَغَرَّ مَحجَّلا
وغرّة الهلال: ليلة يرى والغُرَر: ثلاثة أيام من أول الشهر (4). قال العوتبي: أنا فرطكم على الحوض أي أنا أتقدمكم إليه حتى تردوه علي" (5)، وقال أبو ستة محمد بن عمر: غُرّ" بالضم على وزن فعل جمع أغر؛ كحُمر جمع أحمر، وهو مأخوذ من الغُرّة بالضم وهي في اللغة بياض في جبهة الفرس فوق
(1) أخرجه الربيع، باب الأمة أمة محمد، 37/ 1 (43)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرّة والتحجيل في الوضوء، 218/ 1 (249) وأخرجه البخاري مختصرا بلفظ (إن أمتى يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء) في صحيحه، كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء .. ، 63/ 1 (136) (2) الدهم: السود أو الجمع الكثير. ر: اليحصبي، مشارق الأنوار،262/ 1، ابن الأثير، النهاية
145/ 2
(3) نقل هذا التفسير عن عمرو بن العلاء، ولأبي عبيد تأويل للمراد وهو أنهم يحشرون بأجساد مصححة لخلود الأبد، بلا آفة من عمى وعرج وغيره، وقال الزمخشري: ليس معهم شيء من أعراض الدنيا شبه خلو جسد العاري من عرض يكون معه بخلو نقبة الفرس-أي بوجه من دوائره عن شية مخالفة لها. ر:: الهروي غريب الحديث، 122/ 1 الزمخشري الفائق، 137/ 1، ابن الجوزي، غريب الحديث، 93/ 1.
(4) العوتبي، الإبانة 591/ 3. (5) م. س، 546/ 3.