علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣علوم السنة عند الإباضية
503
وقد تلافي القطب اطفيش مثل هذا في تعريفه المتواتر بأنه" الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه، وينضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم السامعه (1)، وليت القطب اطفيش أكمل لنا التلاف فاكتفى في آخره: " مع إفادة العلم لسامعه.
ويعرف خلفان السيابي المتواتر بأنّه: ما رواه جماعة عن جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة ويفيد العلم مع اجتماع شرائطه (2).
ويقيد أبو أحمد الكندي تعريفه المتواتر بأن يمتنع التواطؤ على الكذب في العصور الثلاثة الأولى وذلك لأن النقل بعدئذ صار بطريق التدوين، وكأنه جرى في ذلك على نهج بعض الأصوليين (3).
ويعرفه سعيد القنوبي بأنه الذي روته جماعة عن جماعة تمنع العادة تواطؤهم أو توافقهم على الكذب إلى أن يصل النقل إلى رسول الله وكان مستندهم
الحس
(4)
والتعريف الذي أرتضيه تعريف القطب اطفيش مع بعض التعديل بحيث يكون كالتالي: المتواتر هو الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه، ويكون مستندهم الحس ويفيد العلم، لسامعه، وذلك لأن قيد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب" يغني عن لفظ "جماعة"، وقيد "من أول ابتدائه إلى انتهائه" يؤكد وجود التواتر في كل طبقاته ويغني عن شرط القرون الأولى إذ إن غالب النقل كان فيما بعدها بالتدوين لكن بقي جانب من النقل شفويا بعدها، ومن جهة أخرى فإن تحقق التواتر في أول السند يحمل تحققه في الغالب في آخر السند، وذلك لكثرة انتشار الروايات وكثرة حملة علم الإسناد على امتداد الزمان
(1) اطفيش، وفاء الضمانة 11/ 1.
(2) السيابي، فصول الأصول، ص 238.
(3)
الكندي إبراهيم، أصول الفقه والأدلة النصية، ص 142.
(4) القنوبي سعيد، مقدمات في علوم الحديث، ص 5