علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩علوم السنة عند الإباضية
509
الاستقامة على علم اليقين المستفاد من التواتر (1)، ويذكر عمرو التلاتي الجربي
أيضا أن التواتر يوجب العلم اليقيني
(2) ?
إن العلم الحاصل من التواتر هو علم ضروري يحصل في النفس بداهة
لكن اختلف في العلم الحاصل أهو ضروري أم نظري فذهب كثيرون إلى أنه علم ضروري دون الحاجة إلى أي مقدّمات نظريّة كما نص على ذلك علماء الإباضية قديما وحديثا (3)، يقول السالمي: " العلم المستفاد منه ضروري فلو كان نظريا لافتقر إلى مقدمتين كسائر النظريات ولاختلاف العقلاء في العلم به، والحال خلاف ذلك فدل على أنه علم ضروري
(4)
ونجد أن الوارجلاني مع اتفاقه مع باقي علماء المذهب في حصول العلم الضروري، يفصل في ذلك؛ فيذكر أن معرفة من حصل له العلم بالخبر المتواتر من جهة الضرورة هي ضرورية، لكن من لم يسمعه إلا نادرا كان في حقه كسبيا، ومع ذلك فصفة الكسبيّة تكون على حد قوله ابتداء، ومن ثمّ يكون عنده
ضروريا (5).
ويستدل الشماخي على إفادة المتواتر للضروري بما نجده من أنفسنا من العلم بوجود مكة، وبغداد، والأنبياء والرسل، والصحابة ضرورة، ويقول بعد ذلك:" يفيد العلم ضرورة مطلقا وهو قول الأكثر (6)، ولكن يظهر من كلام
(1) الكدمي، الاستقامة، 112/ 1
(2)
الثلاتي، روضة المشتاق على زهرة الإشراق، (مخ) ص 38. (3) ر: ابن بركة المبتداء (مخ)، ص 106، الكدمي، المعتبر، 861، الكندي، المصنف المبتداء (مخ)، ص 106 44/ 1، الملشوطي، الأدلة والبيان، مخ، (مج)،295، الوارجلاني، العدل، 139/ 2، التلات رفع التراخي، (مخ)، ص 187، السالمي، شرح الطلعة، 12/ 2 - 13.
(4) السالمي، شرح
(5)
الطلعة، 12/ 2.
الوارجلاني، العدل، 142/ 1.
(6) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 435.