علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

علوم السنة عند الإباضية

510

الشماخي المتقدم أنّه لا يميل إلى الإطلاق في إفادة المتواتر العلم الضروري وأنه يحصل في النفس بداهة.

ويؤكد الجيطالي والسالمي من بعده على أمور مستفادة من المتواتر، فهو يتفرع عن كون الخبر المتواتر مفيدا للقطع واليقين؛ أمور كوجوب الاعتقاد في ما كان من الأمور الاعتقادية، وجوب الاتباع في ما كان من المسائل العملية (1). ويطرح البسيوي بعض الحجج الدالة على حجيّة تواتر الأخبار باعتبار الناس وقبولهم ما اشتهر من أخبار المدن والبلدان البعيدة المشتهرة، وكذلك أخبار وأصحابه بنقلها وتصديقها فمن هذه الوجوه تقوم حجة التوتر على العقلاء المكلفين (2)، يقول أبو عبد الله الكندي:" فإن قيل: فما الدليل على أن تواتر الأخبار يفيد علما؟ قيل له ما يعلمه من البلدان التي لم يشاهدها والأشياء التي لم يعلمها إلا بنقل المخبرين لها وإن لم يعاينها، نحو الحروب الكائنة في المواضع البعيدة والمحن النازلة فى البلدان القاصية وما نعرفه من أحوال الناس الواردة

النبي

إلينا" (3). ويعتبر اطفيش أن حصول العلم من خبر بمضمونه يعتبر علامة اجتماع شرائط التواتر في ذلك الخبر (4).

إن المتواتر يوجب العلم والعمل (5)، لكنه يثبت بنفسه و بذاته العلم لا بقرينة، كما أن العلم المستفاد كما تقدم ذكره يقيني؛ أي إنّه علم اعتقاد غير قابل

(1) الجيطالي، القواعد، 47/ 1، السالمي، شرح الطلعة، 12/ 2. (2) البسيوي، سيرة أبي الحسن البسيوي، (مخ مج)، ص 42.

(3) الكندي

محمد بن إبراهيم، بيان الشرع 314/ 3، وانظر مثل ذلك في الأصم عثمان بن

أبي عبد الله: النور، ص 193 - 194.

(4) اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 432.

(5) الوارجلاني، العدل، 143/ 1، الجربي سعيد بن علي، أجوبة فقهية، (مخ)، ص 28

الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 435