علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦علوم السنة عند الإباضية
516
إن الواحد حجّة في المسائل العملية الفرعية؛ فكل ما كان مخرجه مخرج الشريعة ونقل الشريعة، فذلك تقوم به الحجة فى الفتيا من الواحد" لكن ذلك مقيد بالواحد العالم الثقة المسلم المأمون كما يقول الكدمي) (1)، ومع ذلك لم تخلو المسألة من خلاف في تحديد العدد في الحجّة، فابن بركة ذهب إلى أنه لا يكون الواحد حجة حتى يكونا اثنين، ورفع محمد بن روح عن أبي الحواري أنه قال: العالم حجة، وفسر ابن روح ذلك بالعالم الذي يكون عالماً بجميع أحكام الكتاب والسنة وما اختلفت فيه الأمّة فذلك هو الحجّة (2).
وهذا الكلام في الحجّة في الفتيا، لكن ابن جعفر يجعل الفتيا والخبر واحدا فيقول: " وقد قبل المسلمون الكتاب في جميع الأحكام بيد العدل الثقة الواحد وينفذه ويقبل قول الواحد الثقة (3)، ويزيد الوارجلاني هذا الأمر تأكيدا باستدلاله إذ يقول: "الدليل الدال على قبول خبر الواحد توجيه السعاة إلى الصدقات بكتبه وأخباره
وأوامره، وقبول أهل النواحي عن الرسل بما جاءت به عن رسول الله).
ويذكر عبد الله الفزاري (3) في مسائل مستاوة أنّ الواحد حجة في دين الله إذا كان من أهل دين الله مستدلا على ذلك من الأصل ومن الفرع جميعا، أما الأصل: فإن الله حاج عباده فيما تعبدهم به برسول واحد، وقطع بذلك عذرهم، فلو
(1) الكدمي، الاستقامة، 20/ 1.
(2)
(3)
ابن جعفر، الجامع، 194/ 1.
م. س، 47/ 2.
(4) الوارجلاني، العدل 153/ 1
(5) الفزاري عبد الله بن يزيد (ق 9/ 3) عالم مغربي من المتقدمين، مال إلى أقوال النكار - وهم جماعة خالفوا جمهور الإباضية فانشقوا عنهم - وصار مدافعا لها، له مقالات وفتاوى وكتب في الفقه وله كتاب في علم الكلام، عنوانه: الردُّ على الروافض، ولهذا الردّ ردُّ ألّفه زيدي، وله أيضا كتاب التوحيد وكتاب الردّ على المعتزلة ر: ابن النديم أبو الفرج محمد بن إسحاق (996/ 385)، الفهرست، دار المعرفة، بيروت، 1398 هـ، 1978 م 258/ 1، ابن سلام: بدء الإسلام، ص 17،72، 133، الدرجيني: 477/ 2 ..
=