علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧علوم السنة عند الإباضية
(517
كان الواحد لا يكون حجّة لما أقام الله به حجته على خلقه، وكذلك من فعل رسول الله إذ أنه يرسل إلى الناس في آفاقهم رسولا واحدا يحتج به عليهم، وأما من
الفرع: فإن الأمة تولّي واحدا، وتستفتي واحدا، وتستعمل واحدا، وتستقضي واحدا، فيكون ذلك الواحد حجّة عندهم في كل ما هو فيه، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات 6/ 49) فدل قوله عز وجلّ على أنّه لو كان غير فاسق ما وجب عليهم التثبت، وفي الآية إشارة إلى أنّ الواحد حجّة إذا كان غير فاسق
(1)
ويردُّ الوارجلاني على من خص التواتر بالحجيّة بأنّه من لازم تعليق الحجية على التواتر فقط إبطال جلّ أحكام الشريعة لعدم التواتر في جلّها، وإذا أبطل أخبار الآحاد فقد أبطل ما بنيت الشريعة وأحكامها عليه (2).
وفي مسألة قبول خبر الواحد في ما تعمّ به البلوى يقول الشماخي "اعلم أنّ رواية العدل الواحد تقبل مطلقا، أي سواء كان مما تعمّ فيه البلوى، أو في الحد، أم غيرهما" (3) ويستشهد الشماخي بأمثلة لمثل هذا القبول خاصة برجوع الصحابة
إليه - أي خبر الواحد، في مواطن كثيرة، مثل خبر السيدة عائشة (إذا التقـ الختانان وجب الغسل) (4) والخبر الوارد في نقض الوضوء من مس الذكر (5) وخبر أبي هريرة في غسل اليدين عند القيام من النوم (6)، قال الشماخي: "وهذا مما تعمّ فيه البلوى، وقد قبلوه (1).
(1) الفزاري عبد الله بن يزيد (ق 9/ 3)، مسائل مستاوة، (مخ)، مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب،
غيزن، جربة، تونس (د. ر)، ص 2018
(2) الوارجلاني، العدل، 78/ 1 - 79. الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 465.
(3)
(4) تقدم تخريجه ص 432.
(5)
تقدم تخريجه ص 381.
(6) حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا لأنه لا يدري أين باتت يده أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب