علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨علوم السنة عند الإباضية
518
وإذا كانت حجيّة الآحاد في مسائل العمل مسلمة لا نقاش فيها فإن القضية تختلف في مسائل العلم، فقد ذهب الإباضية كغيرهم ممن ذهب معهم من الأمة (2) إلى عدم الاحتجاج بالآحاد في مسائل الاعتقاد، فخبر العدل وإن كان مقبولا ويجب العمل به حكماً، لا يوجب علماً كما يقول ابن بركة (3)، ويوطئ ابن بركة بتنظير للمسألة حين يذكر أن شهادة الشاهدين لا توجب علما بالحقيقة، ولكن يمكن اعتماد نقلهما تقليدا لهما من طريق الشريعة؛ بل إننا لو تركنا وصحة اليقين ما صح لنا علم بشهادة الشاهدين ولا بشهادة عشرة عدول؛ وعليه فجواز شهادة الشاهدين من جهة الشريعة لا من طريق العلم (4).
و شبيه بهذا الذي ذكره ابن بركة ما أشار إليه البرادي فذكر أن أخبار الآحاد لا تدخل في الأصول، من حيث أنّها لا توجب علما ولا تثبت حكما مقطوعا بها بنفسها بل بقطع قبلها، وهو قول الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر (7/ 59)، فإذا غلب على ظننا أنها مما أتى به الرسول
الوضوء، باب الاستجمار، وترا، 72/ 1 (160)، والربيع في مسنده، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، 53/ 1 (87).
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 646.
(2) لمعرفة مزيد من التفصيل حول آراء الأمة في حجيّة الواحد ر الظاهري ابن حزم علي بن أحمد (1064/ 456) الإحكام في أصول الأحكام، ط 1، دار الحديث، القاهرة، 1404 هـ، 112/ 1، الغزالي أبو حامد محمد بن محمد (1112/ 505) المستصفي في علم الأصول، تح: محمد عبد السلام الشافعي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419 هـ، 1998 م، 117/ 1، الحراني ابن تيميه أحمد بن عبد الحليم (1328/ 728) المسودة: تح: محمد صبحي الدين عبد الحميد، دار المدني، القاهرة، 320/ 1، المقدسي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، (1224/ 620)، روضة الناظر وجنة المناظر، تح عبد العزيز بن عبد المحسن السعيد، ط 2، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الرياض، 1399 هـ، 111/ 1.
(3) ابن بركة الجامع 20/ 2.
(4)
السليمي أبو محمد عبد الله بن محمد ابن بركة (ق 10/ 4)، تقييدات ابن بركة، (مخ مج)،
مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي، م 82، 17 و.