علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

علوم السنة عند الإباضية

519

أو نهى عنه، فقد وجب علينا العمل به (1)، ويطرح البرادي تساؤلا كأنّه موجه إليه فكأن سائلا قال له: لقد قلت إن أخبار الآحاد من الأصول وأنت ذكرت أنها لا تفيد علما ونفيت أصالتها فهذا كالتناقض، فيقول "مجيبا:" إنّها وإن كانت لا تفيد العلم ولا تعدّ من الأصول، فالذي تثبت به أدلّة على الأحكام يفيد العلم وهو من الأصول (2) ويقول في موضع آخر: الآحاد ضعيفة عند أهل الأصول توجب العمل دون العلم والقطع (3).

ويؤكد الشماخي وعمرو الثلاتي على أنّه لا يحصل بخبر الواحد العلم والاعتقاد الجازم الذي لا يقبل التغيير مستدلا بقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (الإسراء 36/ 17) وقوله عزّ وجلّ إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ (الأنعام 116/ 6) وأن الطلب والأمر الوارد في هذه الآيات في العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى وتنزيهه عمّا لا يليق به، وذلك لأنّه ثبت من العمل بالظن في الفروع بأدلّة أخرى أفادت ذلك (4).

ويعلّل السالمي القول برد الاحتجاج بخبر الآحاد في مسائل العلم والاعتقاد بأنه يؤدي إلى الوقوع في التناقض؛ إذ لم يميّز أصحابه في الشريعة بين الأمور الاعتقادية الواجب فيها اليقين وبين الفرعيّات التي يكفي فيها غلبة الظن ورجحان الصدق، وبالتالي تختلط أصولهم الدينية بفروعهم العملية (5)، ويذكر السالمي أيضا أننا أمرنا باتباع خبر الواحد ووجوب العمل به للأدلة التي على ذلك واقتضت ونهينا في الوقت ذاته عن اتباع الظنّ فيما يكون فيه العلم وهو المسائل الاعتقادية فمسائل الاعتقاد تبنى على اليقين؛ لذلك نهينا فيها عن

(1) البرادي، البحث الصادق، (مخ)، ص 68 و.

دلت

(2)

(3)

م. س، ص 68 و.

م. س، ص 213 ظ.

(4) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 440 - 442، التلاتي، رفع التراخي، (مخ)،ص 190 -

191

(5) السالمي، شرح الطلعة 20/ 2.