علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

علوم السنة عند الإباضية

520

اتباع الظن، بينما مسائل العمل غير مبنيّة على اليقين فقط بل تكون بالدليل القاطع وتكون بالظني، ثم قال: وحاصل الردّ إنّ مسائل أصول الدين إنما يؤخذ فيها باليقين، وخبر الآحاد لا يثمر اليقين؛ فلا يجوز ترك ما يثمر العلم لأجل ما يثمر الظنّ، كما لا يقبل أخبار مخبر اقتضى خلاف ما نشاهده" (1).

يقول سعيد القنوبي: "الإباضية لا يرون إثبات العقائد بأخبار الآحاد؛ لأن العقائد مبناها اليقين، وخبر الآحاد مبناه الظن؛ إذ قد يعرض لرواته الغفلة والنسيان وإن كانوا عدولا ثقات ولورود التعارض بين أخبار الآحاد، وهذا ما لا

يكون في الخبر المتواتر مما يدل على أنها لا تفيد القطع فلا يعتمد عليها فـ قضايا العقائد، ولأنّ الصحابة ردّوا بعض الأحاديث لما اعتراها من مخالفة لقطعيات القرآن ومتواتر السنة (2)، ويقول أيضا: "كما أن تصحيح الأخبار وتضعيفها والحكم بالوضع فيها ونحو ذلك أمور ظنية فلا يمكن بناء قطعي على أمر قائم على الظن (3).

ويضيف أيضا بأن الكثير من الأحاديث رويت بطريق المعنى، وأنّه مع اختلاف الرواة في ذلك وتفاوتهم في ضبط المعاني باختلاف مداركهم وإتقانهم لغة العرب يكون حديث الآحاد مظنة لاحتمالات المعاني؛ ولذلك لا يحتج به في القطعيات (4).

ولم نجد فيما وقفنا عليه من أقوال علماء المذهب من قال بقبول خبر الواحد في مسائل الاعتقاد إلا إشارة واحدة عند أبي العباس الشماخي تذكر قبوله بشرط أن تحفه قرينة، وعبارة الشماخي التي ذكر فيها ذلك هي قوله وأعلم أن الفعل يجب

(1)

م. س، 18/ 2 - 19.

(2) القنوبي سعيد بن مبروك (معاصر)، السيف الحاد، ط 3، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان 1418 هـ، ص،19، القنوبي، الإمام الربيع مكانته ومسنده، ص 13

(3) القنوبي، الإمام الربيع مكانته ومسنده، ص 13.

(4)

م. س، ص 13