علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤١علوم السنة عند الإباضية
521
بهما بيانا، أي بالمستفيض وغيره من الآحاد إذا اتصل سنده، ورواه عدل، ولا يوجبان علما إلا بقرينة كما إذا أخبر السلطان عن موت ابنه مشرفا على الموت،
مع
مع صراخ وجنازة، وخروج المخدرات على حال منكرة، غير معتادة فلا يفيدنا علما لجواز موت ابن له آخر، والعلم هو الذي لا يتطرق احتمال إلى متعلقه، أنا لا نقطع بصدقه كما تقدم، ولا بغير قرينة خلافا لمن قال: يفيد مطلقا ولمن قال يفيد بقرينة (1)، ويظهر أن هناك اضطرابا في عبارته، إذ يصرح في أخرها بأنه لا يقطع بالتصديق، فعلى مفهوم آخر كلامه أنهما ولو احتفا بالقرائن لا يقطع
بهما.
هذا ويذكر أبو الحواري صورة يُتَوَسَّع فيها، يذكر أنّه قد تتسع دائرة خبر الآحاد فيعمل به في باب التوحيد عند الضرورة، وحدّد هذه الضرورة ومثل لها بكون رجل في معزل من الأرض على دين آخر كدين عيسى عليه السلام ولم يسمع بمحمد الله فلقيه أعرابي جاف أو امرأة جافية فأخبروه بمبعث الرسول، يقول أبو الحواري: فقد بلغته الدعوة ولزمته الحجّة وانقطع عذره فيجب عليـ الإيمان بمحمد و والعمل بما جاء به (2).
بقي أن نذكر هنا قيدا في قبول خبر العدل في مسائل الاعتقاد أو العمل أكد عليه ابن بركة، ففرق في القبول بين خبر العدل الذي للعقل فيه مدخل وما لا مدخل للعقل فيه، فالتوحيد لا يكون فيه العدول حجة دون العقل وهم حجة مع العقل، كما لا يكون الواحد حجّة ولا الاثنان إذا كان الخبر يدفعه العقل فإن قبله
العقل جاز العلم به والتدين "به
(3)
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 439 - 440. (2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري 26/ 1.
(3)
ابن بركة التقييد (مخ)، ص 334،336.