علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

علوم السنة عند الإباضية

المبحث الثالث: العزيز والفرد والغريب

أولا: العزيز:

522

العزيز هو القوي وأخذ من عَزَّ يَعز، ومنه قوله تعالى: {فَعَزَرْنَا بِثَالِثِ (يس 14/ 36) يُخفف ويُشدد أي قَوَّينا وشَدَدْنا، وترد بمعنى القليل قالو: عَزَّ الشيء فهو عَزيزٌ إذا قلّ فلا يكاد يوجد (1)، وعليه يجري المعنى الاصطلاحي فهو لقلته

عزيز، وهو لوروده من طريق آخر صار قويا أقوى من الفرد أو الغريب.

وعرفه اطفيش بأنه: "ما تفرد به "راويان وقال: سمّي ما تفرد به راويان عزيزا لعزته أي قوته لمجيئه من طريق آخر ولقلة وجوده (2)، وقد ذكر اطفيش أن هذا التعريف هو تعريف أهل الحديث (3).

وعرفه السالمي بقوله: العزيز ما انفرد بروايته اثنان أو ثلاثة دون سائر

رواة الحفاظ المروي عنه (4)، وقد جعله السالمي قسما من أقسام الشاذ (5).

وعرفه أبو عبيد السليمي (6) بأنه ما رواه اثنان عن اثنين (7)، وذكر مثاله حديث الشيخين المروي من طريق أنس، إذ رواه قتادة وعبد العزيز عن أنس، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم:: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس

(1) الرازي، مختار الصحاح، 180/ 1.

(3)

اطفيش، جامع الشمل، ص 422.

م. س، ص 422.

(4) السالمي، شرح الطلعة، 51/ 2.

(5) م. س، 51/ 2.

(6) السليمي أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم (1968/ 1390) أصله من إزكي بعمان علامة فقيه، وأصولي نبيه، وأديب، شاعر، ولي القضاء والتدريس، أخذ عن النور السالمي وغيره

وأخذ عنه جمع كبير، له مؤلفات قيمة. ر الخصيبي، شقائق النعمان 275/ 3. (7) السليمي أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم (1968/ 1390)، مشكاة الأصول، (مخ)، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، رقم 53 ب فقه، ص 113.