علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

علوم السنة عند الإباضية

524

النبي صلى الله عليه وسلم سلّمنا له، وإن كان يريد صورة العزيز فمردود عليه لوجودها في بعض الأحاديث (1).

وذكر محمد المطهري عددا من تعريفات العزيز وارتضى ما رواه اثنان (2) وهذا التعريف هو الذي تميل النفس إلى اعتماده لا سيما أن ابن حجر رجحه واعتمده (3)، وخلاصة القول أن من تقدّم النقل عنهم في بيانهم للعزيز لم يخرجوا عن كلام علماء مصطلح الحديث، ولم نجد من عرفه منهم من المتقدمين، وإذن يمكن القول إنهم استفادوا ذلك من علماء مصطلح الحديث.

ثانيا: الغريب

يرى يحيى بن أبي بكر أن الغرابة إما أن تكون في الصحة وهو أن تكون روايته عن غاية العدالة (4)، ويشهد لقوله قول العرب في لغتهم:" أَغْرَبَ الفرسُ في جريه: وهو غاية الإكثار (5)، وكأن الإغراب هنا في بلوغ الغاية في الصحة، وإما في الشيخ وهي أن يروى عمن لم تجر العادة بالرواية عنه (6) وعليه فالغرابة هنا مأخوذة من الأمر الغريب غير المتوقع، قالوا: " أغرَبَ جاء بشيء غريب وأغرب أيضا صار غريبا (7).

وأما الغرابة التي يميل المحدّثون إلى الاصطلاح عليها، فيشهد لها حديث: (إنّ الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء) قال ابن منظور: أي

(1)

م. س، ص 7.

(2)

(3)

(4)

) محمد المطهري، فتح المغيث، ص 275

ابن حجر، نخبة الفكر، 1/ 1.

اطفيش، جامع الشمل، ص 419.

(5) ابن منظور، لسان العرب، 641/ 1. (6) اطفيش، جامع الشمل، ص 419. (7) الرازي، مختار الصحاح، 197/ 1.