علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦علوم السنة عند الإباضية
526
ثالثا: الفرد
الفَرْدُ: الوَتْر والجمع أفراد، وجاؤوا فُراداً و فُرادَى منونا وغير منون أي واحدا واحدا، و فَرد بمعنى انفرد، ويقال: فَرَدَ برأيه وأَفْرَدَ وفَرَّدَ و استَفْرَد بمعنى انْفَرَدَ به (1)
وقد استخدم ابن بركة لفظ التفرد بمدلوله الاصطلاحي في قوله معلقا على حديث: (قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب النداء) (2) وقيل: إنه أمر أن
يشد له حبل إلى المسجد، وخبر شدّ الحبل انفرد به أصحابنا وفيه نظر (3).
ويعرف السالمي الفرد المطلق بقوله: الفرد يكون مطلقا بأن ينفرد الراوي
الواحد عن كل واحد من الثقات وغيرهم ويكون بالنسبة إلى صفة خاصة (4). ويحدّ اطفيش التفرد المطلق بالحديث الفرد الذي لم يوجد ما يشاركه من وجه بلفظه أو معناه (5)، ويذكر أن الكتب المصنفة في الاطراف هي مظان معرفة الطرق والكشف عنها، وبمعرفة هذه الطرق تنتفي الفردية
(6)
(1) ر: ابن منظور، لسان العرب مادة، وتر، 3/ 333، الرازي، مختار الصحاح، 208/ 1. (2) لفظ الحديث عن أبي هريرة قال: (أتى النبي رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له فيصلّي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة فقال نعم قال فأجب) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع 452/ 1 (653) والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر عمرو بن أم مكتوم المؤذن، 736/ 3 (6673) والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الإمامة في الجماعة، باب التشديد التخلف عن الصلاة، 297/ 1 (921) وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب التشديد في
في
ترك الجماعة، 151/ 1 (553).
(3)
ابن بركة، الجامع، 1/ 505. (4) السالمي، شرح الطلعة، 51/ 2.
(5)
اطفيش، جامع الشمل، ص 424.
النداء،
(6)
م. س، ص 424.