علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧علوم السنة عند الإباضية
527
ويعرف محمد المطهري الفرد بقوله: " هو الذي تفرد بروايته شخص واحد عن آخر من أوله إلى منتهاه، وهو الفرد المطلق الذي لم يقيد بقيد ما (1)
ويقول المطهري مبينا حكمه: ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فإذا كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط الحافظ المقبول تفرده استحسنًا حديثه لذلك، ولم نحطّه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به (2).
ويذكر السالمي واطفيش أن الحكم بالتفرد يكون بعد تتبع طرق الحديث الذي يظن أنه فرد هل شاركته رواية أخرى أم لا (3).
إنّه من المهم جدا في نهاية هذا الفصل إعادة التأكيد على بعض الحقائق المتقدمة الذكر خلاله، من ذلك أن تقسيم الحديث بتعدد طرقه إلى متواتر وآحادي جاء وفق منهج الفقهاء، فالفقهاء هم الذين عنوا بهذا التقسيم أكثر من المحدثين، ورأينا عناية علماء الإباضية بالمتواتر تعريفا له وبيانا لشروطه، وذكرا لحكمه وما يترتب عليه منذ فترة مبكرة، ويأتي تعريف أبي عبد الله الكندي في القرن الخامس أول تعريف عثرنا عليه للمتواتر، وبعده ابن عمه أبو بكر الكندي في الفترة نفسها، والتعريف المختار للمتواتر هو أنه الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه، ويكون مستندهم الحس ويفيد العلم لسامعه، وهذا التعريف جامع لشروط المتواتر التي رأوا ضرورة تحققها فيه، كالعقل والمشاهدة والعدد الذي يستحيل تواطؤه على الكذب وتوافق الطرفين وإفادة التواتر الاضطرار والاستناد إلى الحس وغيرها من الشروط، وجاء تقسيمهم المتواتر إلى لفظي ومعنوي كتقسيم الجمهور، وكذلك في حكمهم لحجية المتواتر بكونه موجبا للعلم والعمل.
(1) محمد المطهري، فتح المغيث، ص 272.
(2)
م. س، ص 272.
(3) السالمي، شرح الطلعة 51/ 2،اطفيش، جامع الشمل، ص 424.