علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨علوم السنة عند الإباضية
528
أما خبر الآحاد فهو ما لم يستكمل شروط التواتر، وسمي بذلك لآحاد نقلته، ويقسمه الإباضية إلى مستفيض وغيره، ويسمي بعضهم المستفيض بالمشهور، وأكثرهم على عدم تحديد العدد المقيّد للأحاد، بل إنّ كلّ ما نزل عن درجة المتواتر صار آحاديا، وكذلك لا تحديد لعدد عندهم في المتواتر إذ الضابط الطمأنينة بعدم التواطؤ على الكذب.
وخبر الآحاد عند الإباضية موجب للعمل لكنه لا يفيد العلم، لأن قصارى فائدة الآحاد الظنّ لا القطع، وبذلك لا يستدل به في مسائل الاعتقاد التي تبنى على الأدلّة القطعية التي لا تقبل الاحتمال لا الأدلّة الظنية الدائرة في إطار الاحتمال، ويرى الإباضية أن مثل هذا النهج يصون المعتقد من مزالق التناقض، كما أن فيه تمييزا لمسائل العقيدة عن الفرعيات، وذلك لأنّ مسائل العقيدة تمثل الأصول بخلاف غيرها مما يمثل الفروع
ويمثل العزيز والغريب والفرد بعض أنواع من الآحاد، لكن يجري فيها تحديد العدد فالعزيز ما رواه اثنان أو ثلاثة على خلاف هل في كل طبقاته أم بعضها، وقل من جعل العزيز في الأربعة، أما الغريب فهو ما تفرد بروايته واحد ولو في إحدى طبقاته، أما الفرد فظاهر من تسميته بأنه ما انفرد بروايته واحد، فإن تحقق التفرد بالواحد في كل حلقات السند فهو الفرد المطلق وإلا فالفرد النسبي. بقي أن نؤكد أن استفادة علماء الإباضية في تعريف العزيز والفرد والغريب من مدرسة مصطلح الحديث، واضحة، وهم ينسبون ما يأخذونه عنها بكل دقة وأمانة، وهذا يصب في منحى التقارب والأخذ بين المسلمين بعضهم من بعض. لقد كانت وقفتنا هذه مع تقسيم الحديث وفق طرقه تمثل جزءا من موضوع علم مصطلح الحديث، ولا زلنا في حاجة إلى بيان وعرض تقسيم الحديث على أساس القبول أو الرد، فهو يمثل عمق فن مصطلح الحديث، ولعل وقفاتنا في الفصول
القادمة تحقق هذا الغرض، وأولها عرض الحديث المقبول في الفصل القادم.