علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧علوم السنة عند الإباضية
537
إذا ما روي من وجه آخر ترقّى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين، فكل منهما يعضد الآخر، قال: "ونعني بالترقي أنّه يلحق في القوة بالصحيح لا أنّه عينه" (1).
ومذهب الجمهور قبول الحسن لذاته في الأمور العملية، وكذلك ذهب الجمهور في الحسن لغيره أنه حجّة إلا ابن القطان الفاسي (2)، إذ ذهب إلى أنه ليس بحجة إلا ما وافق ظاهر الكتاب أو السنّة الصحيحة، أو كان له شاهد صحيح أو حسن أو جاء من وجوه كثيرة جدا، وهذا القول اعتمده القنوبي وصححه (3). المبحث الثاني: الحديث المرسل:
تعريف المرسل: ورد في لغة العرب قولهم: "أرسل الشيء: أطلقه وأَهْمَلَه (4)، والخبر المرسل أي المطلق لأنه من الإرسال وهو الإطلاق كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزا (مريم 83/ 19)؛ فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده بجميع رواته (5).
(1) م. س 10/ 1.
(2)
حول حجية الحسن. ر: ابن الصلاح علوم الحديث، ص 32 وما بعدها، ابن جماعة، المنهل الروي، ص 36 - 37، الطيبي الحسين بن عبد الله (1343/ 743)، الخلاصة في أصول الحديث، تح: صبحي السامرائي، ط 1، عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1405 هـ، 1985 م، ص 43 - 47، الحنبلي ابن رجب (1393/ 795)، شرح علل الترمذي، تح: همام عبد الرحيم سعيد ط 1، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، 1407 هـ، 606/ 2 وما بعدها، العراقي، التقييد والإيضاح، ص 60 - 61.
ولأبي الحسنات اللكنوي بحث نفيس حول حجيّة الحسن جمع فيه أقوال المحدثين والعلماء وتعقيبات بعضهم على بعض ومناقشاتهم. ر، اللكنوي، ظفر الأماني، ص 187
198
(3)
القنوبي،
مقدمات في علوم الحديث، ص 19.
(4) ابن منظور، لسان العرب مادة رسل، 285/ 11.
(5) التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 191، الكندي إبراهيم، الأدلة النصية، ص 159.