علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

علوم السنة عند الإباضية

543

يقول الشماخي: " إرسال الأئمة كجابر بن زيد والحسن وغيرهما كان مشهورا مقبولا فيما بينهم ولم ينكره أحد فكان إجماعا أعني إجماعا بالاستدلال" (1). ويذكر عمرو التلاتي أن الجمع الأكثر متفقون على الوجوب وتحتم العمل به والإتيان بمقتضاه مطلقا؛ وذلك لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو عدل عنده، لكن التلاتي بعد ذلك صحح القول بقبول مرسل كبار التابعين وأئمتهم؛ وذلك لأن إرسال الأئمة جابر بن زيد والحسن وغيرهما كان مشهوراً كما أنه كان مقبولا عندهم لم ينكره واحد منهم إن مرسل الصحابي هو أعلى المراسيل وهو حجّة، يقول السالمي: "فالصحابي العدل يتحاشى عن أخذ الرواية من الفاسق، فوجب الأخذ بمراسيل الصحابي" (3)، ولأن الصحابة قد أرسلوا ولم ينكره أحد منهم، بل كانوا فيه بين عامل به ومصوب له (4).

فيما بينهم،

(2)

يقول اطفيش وأما مرسل الصحابي كابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسين بن علي من صغار الصحابة عنه له مما لم يسمعوه منه فهو حجة" (5).

ولم أجد من ذكر إطلاق عدم الاحتجاج بمرسل الصحابي عند علماء الإباضية إلا عبارة عند خلفان بن جميل السيابي يقول فيها والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد، وعليه الأكثر (6)، والقاضي أبو بكر الباقلاني،

(1) الشماخي، شرح المختصر، ص 442. الثلاثي، رفع التراخي (مخ)، ص 192.

(3) السالمي، شرح الطلعة، 45/ 2.

(4) م. س، 46/ 2.

(5) اطفيش، وفاء الضمانة 14/ 1.

(6)

لم يتفق المحدّثون كلّهم على ردّ المرسل فمنهم من ذهب إلى قبوله، وممن ذهب إلى قبوله منهم مالك وروي قولا عن أحمد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وهؤلاء من أئمة المحدثين وغيرهم، وذهب أكثرهم إلى رده، وذهب الشافعي إلى قبول مرسل التابعي الكبير