علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥545
علوم السنة عند الإباضية
من أكثر روايتهم عن التابعين (1).
إن المرسل قد يعتضد حتى بالضعيف كما يقول اطفيش؛ وهذا العاضد الضعيف يشترط فيه أن يكون صالحا للترجيح وضعفه ليس شديدا، ويمثل اطفيش لهذا النوع من العاضد بقول الصحابي أو فعله، أو قول الأكثر من العلماء وإن ليس فيهم صحابي، وكذلك من أمثلة العاضد الضعيف التي ذكرها اطفيش وجود مسند آخر ضعيف ورد من طريق مرسله واشتمل المسند على ضعف، ومن أمثلة ذلك أيضا أن يرسله راو آخر يروى عن غير شيوخ الأول (2).
ومن أنواع عاضد المرسل أيضا القياس المؤيد للمرسل، وانتشار هذا المرسل بلا نكير وإن لم يصل إلى حد الإجماع، وعمل أهل العصر على وفقه وإن لم يصل إلى حد الإجماع أيضا مع كون المرسل وحده ليس حجة، وذلك العمل وحده ليس حجة أيضا؛ لضعف كل منهما منفردا
(3)
ويذكر اطفيش أيضا في تفصيله حكم مرسل صغار التابعين بقوله:" وأما مرسل صغار التابعين فلا يحتج به ولو عوضد لشدة ضعفه كالزهري" (4)، لكن اطفيش يطبق قاعدة العمل بالاحتياط المعمول بها عند علماء المذهب، في المرسل المجرد من العاضد ولا يوجد دليل في الباب سواه لكن مدلوله المنع من شيء، فيرى أن الأظهر الكف عن ذلك الشيئ لأجله احتياطاً (5).
إن المرسل لا يقدح فيه إلا حفظ في عدالة الواصل على الصحيح كما يقول اطفيش، والحكم عنده يكون للرافع لكونه مثبتا لا للواقف لأنه ساكت ولو نفي، ويبني اطفيش رأيه على قاعدة أن المثبت مقدّم، وعلى كون زيادة الثقة تقبل على
م. س، ص 408.
م. س، ص 408.
م. س، ص 408.
م. س، ص 408.
اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص 408،409.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)