علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦ة علوم السنة عند الإباضية
546
الصحيح، سواء كانت من واحد بأن يرويه مرة ناقصاً ومرة أخرى فيه تلك الزيادة، أو كانت تلك الزيادة من غير من رواه ناقصاً (1).
ويذكر اطفيش أيضا أن الترجيح بالمرسل جائز مبينا بعض قواعد الترجيح من خلال درجات الأدلة؛ فمرسل الصحابي كابن عباس وابن عمر وغيرهما من صغار الصحابة حجة، والمتصل يقدم على المرسل والحكم به إذا ما استوى السند، ومن أمثلة ذلك حديث (لا) نكاح إلا بولي) (2) رواه الثورى وشعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن النبي، ورواه إسرائيل وجماعة بذلك السند عن أبي موسى عنه، ولا يسمى - إن ترجح - رواية متصلا كجابر بن زيد إذ رواه متصلاً، و"كلما كانت العدالة والضبط كان أدخل في التقدم على المرسل (3). وهذه الضوابط والقواعد الترجيحية التي ذكرها اطفيش أقرب إلى منهج الأصوليين والفقهاء منها إلى منهج المحدثين.
يقول السالمي: رد المرسل بدعة حدثت بعد المائتين لما تسرب الوضع والكذب إلى الرواية، ومن ثمّ فلا وجه لدفعه وبخاصة مراسيل كبار التابعين كجابر بن زيد وسعيد بن المسيب (4)، ويقول أيضا: " القول بأن مرسل العدل
مقبول مطلقا هو الصحيح عندي لما ذكرته من إجماع الصحابة والتابعين (5). وذهب بعض علماء الإباضية إلى تضعيف مرسل غير الصحابي، يقول محمد مطهري: وأما حكمه فحكم الحديث الضعيف؛ لجهلنا برواية الحديث عن رسول الله مشافهة أو حكما، ذاتا أو صفة، وهو المشهور عند أكثر المحدثين (6)، ومال القنوبي إلى الإطلاق في الاحتجاج بمرسل الصحابي فقط، وأما غيره ففصل
(1) م. س، ص 410.
(2) تقدم تخريج مثل هذا الحديث ص 198.
(4)
،اطفيش جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص 409
السالمي، شرح الطلعة 47/ 2.
(5)
(6)
م. س، 47/ 2.
المطهري، فتح المغيث، ص 190 - 191.