علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

: علوم السنة عند الإباضية

547

فيه، حيث يقول:"وأقوى ما يقال في المرسل أنّه ليس بحجة مطلقا إلا إذا كان مرسل صحابي، أما مرسل التابعي إذا كان صغيرا فليس بحجة حتى ولو تأيد بمؤيّدات؛ كأن يأتي من طرق متعددة ولو كانت مسندة صالحة للاعتضاد لاحتمال أن يكون المرسل أسقط نفس الشيخ الذي روى عنه في الرواية المتصلة إذا احتمل اللقاء بينهما لكونه من شيوخه فلا يكون المرسل قويا باعتضاده بتلك، أما إذا كان التابعي كبيرا وتأيّد بمؤيّدات فهذا قد تطمئن إليه النفس (1).

وخلاصة القول من خلال عرض الأقوال المتقدمة، أنّ الإباضية اختلفوا فـ مسألة الاحتجاج بالمرسل فالكثير منهم ذهب إلى الإطلاق في الاحتجاج بالمرسل ومنهم من فصل في المسألة، فجعل القبول لمرسل الصحابي، وقيد القبول لمرسل التابعي بقيود، ومنهم من ردّ مرسل التابعي.

وهذا الخلاف في تقديري مبني على اختلاف المنهج في تناول هذه المسألة فمن غلب منهج الفقهاء قبل المرسل مطلقا، ومن غلب منهج المحدثين ردّ المرسل إلا مرسل الصحابي، ومن جمع بينهما قبل مرسل غير الصحابي بقيود، وأجدني أميل إلى قبول مرسل الصحابي مطلقا، وقبول مرسل كبار التابعين ممن اشتهروا بالحيطة في الأخذ والدقة في الرواية وإن لم نجد لبعض رواياتهم مؤيدات، فكونهم اشتهروا بالضبط والدقة والحزم في الرواية في عموم رواياتهم كاف في تسويغ القبول منهم، علاوة على أنّهم وكما قدمت في بعض الفصول اكتسبوا هذا المنهج من الصحابة، ولم يروا في العمل به إخلالا بالرواية.

المبحث الثالث: زيادة الثقة

مفهوم زيادة الثقة:

نجد أول ذكر للزيادة في الخبر عند ابن بركة، وسمى مثل هذا الضرب بالخبر الزائد والناقص إذ يقول: "وأما الخبر الزائد والناقص فإنه إذا ورد خبر عن النبي من وجه، وروي ذلك الخبر أيضاً من وجه آخر إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة

(1) القنوبي، مقدمات في علوم الحديث، ص 24.