علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

علوم السنة عند الإباضية

550

ويفصل التلاتي بيان ما يوجب عدم قبول الزيادة؛ كمثل بلوغ عدد غير الراويين للزيادة كثرة لا يتصور معها غفلة مثلهم عن مثل تلك الزيادة خاصة إذا كان المجلس، واحدا، وكذلك إذا توفرت دواعي نقلها وكانت من عادة الرواة عن الشيخ المروي عنه يتتبعون روايته ولا يغفلون عن مثل تلك الزيادة (1).

ومما يوجب ردّ الزيادة أن يردّ الشيخ المروي عنه رواية الراوي الذي زاد في الخبر وينكر الرواية عنه بتلك الزيادة؛ فحكم الزيادة في الحديث المروي السقوط، وإذا كذبه كانت المسألة أبلغ، ولكن بشرط أن يكذب المروي دون قدح في الراوي لأنه إن قدح عظمت المسألة، و جرح المتقدّم بالتجريح فيهما إن كانا عدلين متساويين؛ إذ في تكذيب الرواية دون جرح تسقط الرواية، وتبقى عدالتهما لأنها متيقنة، والكاذب غير معين واليقين لا يزول بالشك، وإن قال الشيخ لا أدري ولا أعلم قبلت الرواية والزيادة؛ لجواز الذهول والغفلة فالقبول هنا أرجح منه فيما قبله وأأكد (2).

يقول محمد اطفيش وتقبل زيادة الثقة على الصحيح كانت من واحد بان يرويه مرة ناقصاً ومرة فيه تلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصاً (3).

لكن اطفيش يؤكد اشتراط بعض القيود منها أن ذلك مبني على معرفة أن لا يكون المجلس واحدا، فإن جهل تعدّد المجلس فالأولى عندئذ القبول من صورة اتحاده، وان تعدّد يقينا قبلت اتفاقاً (4).

وهذه القيود التي نبه عليها التلاتي واطفيش نجد مثيلها عند السالمي، فهو يقيد القبول لزيادة الثقة في حال لم يدلّ دليل يرجّح أنّ الراوي غافل في روايته تلك

(1)

م. س، ص 202.

(2) التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 202 - 203.

(3)

اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص 410. (4) اطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص 410.