علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨علوم السنة عند الإباضية
558
تحصل لنا القول الأول في حكم الضعيف وهو جوازه في الفضائل والرغائب، وقد مال القطب اطفيش إلى هذا القول وعزاه إلى العلماء دون تحديد من هم فلعله اطلع على قول بعض علماء المذهب في ذلك، لكنّه أكد على منعه وعدم جوازه في أحكام الحلال والحرام (1).
وهناك من ذهب إلى عدم الاحتجاج بالضعيف والعمل به إلا أن يقويه ما يرفع ضعفه ويزيله، يقول محمد مطهري: " أنواع الأحاديث الضعيفة التي لا تصلح لأي منهما - أي الاحتجاج والعمل وهي عشرة، إلا إن ورد ما يقويها من شاهد أو متابع أو مثال" (2).
وقد ذكر القنوبي أقوال جمهور الأمة في الحديث الضعيف وأهمها: الأول: الضعيف الشديد الضعف كالمتروك والمطروح، ليس حجة باتفاق
الأمة.
الثاني: ما لم يكن ضعفه شديدا؛ فإنه ليس بحجة إلا إذا جاء من طرق كثيرة فلعلها تجبر، بعضها، وأما ما جاء من طريقين متساويين فحكمه يدخل ضمن حكم الحسن لغيره (3).
(1) اطفيش، وفاء الضمانة، 11/ 1.
(2) المطهري، فتح المغيث، ص 188.
(3) القنوبي، مقدمات في علوم الحديث، ص 20.
يمكن القول إن علماء الحديث اختلفوا في هذه المسألة إلى أقوال أهمها:
القول الأول: عدم الاحتجاج بالضعيف مطلقا، ونقل هذا القول عن يحيى بن معين، نسبه إليه ابن سيد الناس اليعمري في عيون الأثر، كما أنه قول البخاري ومسلم، وصرح به أبو إسحاق الجوزجاني في أحوال الرجال، وذهب إليه ابن حزم الظاهري وأبو بكر بن العربي وغيرهما ر: الجوزجاني أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب (873/ 259)، أحوال الرجال، تح صبحي البدري السامرائي، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 1405 هـ، 33/ 1، اليعمري بن سيد الناس أبو الفتح محمد بن محمد (1334/ 734) عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير تح محمد العيد الخطراوي، محي الدين مستو، ط 1، دار ابن
6