علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

علوم السنة عند الإباضية

38

لكن هذه الدلالة بدت أكثر تطورا عند ابن بركة والعوتبي ومن جاء بعدهما في التعبير بدلالة حجيتها، ثم كان الاتنقال بهذه الدلالة إلى مرحلة التعريف والاصطلاح، وكلما امتد الزمن أخذ التعريف طابع الإحكام والدقة، وهنا لا يخفى عنصر الاستفادة من الغير، والحال نفسه في الدلالة الفقهية وجدنا بداية ظهورها مثلا عند جابر وأبي عبيدة، ثم تطورها عند بشير وعمروس ومن جاء بعدهما، ثم ظهور التعريف والاصطلاح بعد ذلك.

أما الدلالة الحديثية فقد ظهرت في تعبيرهم بالسنة، وفي تقديري كانت ذاتية وإن كانت بروح الشمول والاتساع نفسها التي نادى بها المحدثون في شمول السنة لكل ما دارت عليه حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك في شمولها للأثر والخبر وتداخل مدلولات المصطلحات الثلاثة السنة والأثر والخبر عند من عبر بترادفها في الدلالة، بل وجدنا تميزا للإباضية في تعبيرهم بسنة أبي بكر وعمر لخاصية عهدهما، وكذلك في شمول استعمال دلالة السنة لجميع مناحي الحياة، وفي مقدمتها السياسية، على أننا وجدنا من الإباضية من أفرد كل واحدة بدلالتها. هذا ومع قولنا بذاتية ظهور هذه الدلالات لكن علامات الاستفادة من تراث باقي الأمة واضحة في بعض الجوانب من تطور هذه الدلالة، وخاصة في مرحلة التعريف والاصطلاح.

وإذا كان ما تقدم عرضه يكشف مفهوهم السنة ودلالتها عند الإباضية، فإن هذا المفهوم يتكامل ظهوره وبيانه بعرض أقسام السنة وأوجه ورودها عندهم، وهو ما سنتعرف عليه في الفصل التالي.