علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

علوم السنة عند الإباضية

حكم الحديث الشاذ:

565

رغم إدراج العلماء ذكر الحديث الشاذ ضمن الحديث الضعيف، واعتبار أحد شروط الصحيح المقبول خلوه من الشذوذ، إلا أنهم لم يتفقوا على ردّه، وقد ذكر الوارجلاني: حالة يقبل فيها الشاذ وهي إذا كان الراوي ثقة عالماً معروفاً بصحبة العالم فربما يقبل الخبر على شذوذه، ومثل لذلك بالخبر الذي رواه جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثماني وسبعاً وأربعاً وأربعاً وثلاثاً وأربعاً في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر) (1) قال الوارجلاني:" ولم يروه أحد من أصحاب ابن عباس إلا، جابر، وقال مالك: إن جابراً ثقة، فقال له رجل أترى رسول الله فعل ذلك، فقال مالك: أراه تخفيفاً على أمته (2) ذكر سعيد الجربي هذا المثال وقبوله أيضا (3). ويذكر الوارجلاني مثالا آخر قُبل فيه الشاذ، وهو الحديث المروي أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه في أمثالها) (4) (5).

وقد

(1) لفظ الحديث الذي وجدته عن ابن عباس: أن النبي صلّى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء الآخرة جميعا في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الصلاة ووجوبها، باب السهو في الصلاة، 106/ 1 (251) ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، 489/ 1 (705) وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة

(1596) 471/ 4

(2) الوارجلاني، العدل، 144/ 1.

(3) الجربي، جوابات سعيد الجربي، (مخ)، ص 28 - 29.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود 408/ 4 (8098) والنسائي في السنن الكبرى، كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك، 218/ 4 (6938) (6939)، وأبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه، 176/ 4 (4515)، وابن ماجة في سننه، كتاب الديات، باب هل يقتل حر بعبد، 888/ 2 (2663).

(5) الوارجلاني، العدل، 144/ 1.