علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

علوم السنة عند الإباضية

566

ويبين الوارجلاني حكم ظهور الخبر الشاذ بعد الإجماع فيقول:" وأما الخبر الشاذ إن ظهر عن رسول الله بعد الاجتهاد والإجماع، فإن كان ما ثبت به قواعد الدين نظر إلى الصحابة فإن تمادوا على رأيهم صار منسوخاً وإن رجعوا إليه كان إجماعاً كما قدمنا، وإن اختلفوا كان قولة، وقلّما ينعقد إجماع فيظهر للرسول بعده شيء يحلّه أو ما يخالفه وربما يقع الاجتهاد قبل وقوع الإجماع وظهور الخبر" (1).

ويعطي السالمي حكمه على الشاذ من خلال تقسيمه المتقدم الذكر، فقد قسمه إلى غريب صحيح ويمثل له بالأفراد المخرجة في الصحيحين، وإلى غريب حسن وحكمه حكم الحسن، وإلى غريب ضعيف قال: وهو الغالب على الغرائب (2)، والذي ذهب إليه السالمي مقارب لما ذهب إليه بعض أئمة المحدثين (3).

(1)

م. س، 14/ 2.

(2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 51/ 2.

(3) هناك خلاف بين المحدثين في حكم الشاذ، فشدّد بعضهم فيه كأبي يعلى الخليلي إذ ذهب إلى أن ما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه، وذهب غيرهم كابن الصلاح إلى تصحيح التفصيل في المسألة، فذكر أن ما خالف مفرده من هو أحفظ منه وأضبط فهو شاذ مردود وإن لم يخالف - وهو عدل ضابط فصحيح، أو يكون صاحبه غير ضابط ولا بعيد عن درجة الضابط فحكمه حكم الحسن، غير أنه إن بَعْدَ فشاذ منكر، ومع ذلك لم يخلو تفصيل ابن الصلاح من تعقيب المعقبين عليه، لمزيد من التفصيل في أنظر الخليلي 176/ 1، الخطيب، الكفاية، 141/ 1 وما بعدها، الحاكم، معرفة علوم الحديث، 119/ 1، ابن الصلاح، علوم الحديث، ص 76 - 77، ابن جماعة، المنهل الروي، ص 50، السيوطي، تدريب الراوي 232/ 1، القاسمي، قواعد التحديث، 100/ 1.

:

المسألة