علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٧علوم السنة عند الإباضية
567
الحديث المنكر:
تعريف الحديث المنكر وحكمه
أصل المعنى الإنكار هو الجُحُودُ، والنَّكِرَةُ: إنكارك الشيء، وهو نقيض المعرفة أو خلاف المعرفة، وتقول نَكِرَ الأمر نَكيراً و أَنْكَرَه إِنكاراً و نُكْراً
جهله (1)
يقول الوارجلاني مبينا الأخبار المنكرة: " وأما المناكير فأخبار ترد من عند رسول الله الله لا يقول بها أهل العلم العارفون بطرق أهل الحديث وجميع ما يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تشبيه الباري سبحانه بعباده" (2)
وجرى عمرو
ويحدّ الشماخي الحديث المنكر: بأنه ما لا يقبله العلماء) (3) التلاتي على حده، إذ يذكر أن الأخبار المناكير أي المنكرات والمردودات- هي الأخبار التي لا يقبلها ولا يرضى بها علماء الأخبار؛ لأمور تقتضي عدم قبولها كالوضع لها، والجهل براويها وغير ذلك (4).
يقول سعيد الجربي: " وأما المناكير فأخبار ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول بها أهل العلم العارفون بطرق الحديث؛ كجميع ما يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تشبيه الباري جلّ وعلا وما لا يليق بذاته جل وعلا (5).
ويظهر من خلال كلام من عرضنا كلامهم أنهم أرادوا بالحديث المنكر بمعناه العمومي الذي استخدمه علماء الحديث للدلالة على ردّ حديث ما (6)، ولكن ليس
(1)
ابن منظور، لسان العرب مادة نكر 233/ 5
(2) الوارجلاني، العدل، 145/ 1.
(3) (4)
الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 442.
الثلاتي رفع التراخي، (مخ)، ص 193.
(5) الجربي، جوابات سعيد الجربي، (مخ)، ص 29.
(6)
استخدم بعض علماء الحديث التعبير بالمنكر ووصفوا بعض الرواة بأنهم منكرو الحديث
معبرين بذلك عن ردّ روايتهم، ومن هؤلاء البخاري في إطلاقه المنكر على من لا تحل