علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨علوم السنة عند الإباضية
568
بالمعنى الاصطلاحي الذي اصطلح عليه علماء مصطلح الحديث (1)، ونجد رأيا من الآراء الاصطلاحية التي ذكرها علماء المصطلح في حد المنكر عند اطفيش إذ حدّ المنكر بقوله: والمنكر الصواب فيه أنّه بمعنى الشاذ" (1).
الرواية عنه، كما نص على ذلك اللكنوي في الرفع والتكميل، وقد عبّر ابن حجر في كتابه الإمتاع بمثل ذلك فسمى المردود بالمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال ر: اللكنوي أبو الحسنات محمد عبد الحي (1887/ 1304)، الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، تح: عبد الفتاح أبو غدة، ط 3، دار الأقصى للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1407 هـ، 1987 م، ص 210، العسقلاني ابن حجر أحمد بن علي بن محمد (1449/ 852)، الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع، تح: محمد حسن محمد الشافعي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،
1418 هـ.
(1) يمكننا إعتبار أهم أقوال علماء مصطلح الحديث في حد المنكر كالتالي:
القول الأول: إطلاق النكارة على التفرد مطلقا، وخلاصة حده الذي حده أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي في تعريفه له بأنه الحديث الذي انفرد به راويه، ولا يعرف متن ذلك الحديث إلا من ذلك الطريق الذي رواه به فقط. وعلى إطلاق النكارة للتفرد جرى بعض
أحمد
المحدثين ومنهم بن حنبل وأبو داود والنسائي. القول الثاني: ما انفرد الراوي الضعيف به وممن ذهب إلى هذا الذهبي في الموقظة، لكنه ذكر أنه قد يعدّ ما انفرد به الصدوق منكرا.
يقول محمد شمس الحق الآبادي في عون المعبود: اعلم أنّ المنكر ينقسم إلى قسمين، الأول ما انفرد به المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو الضعف في بعض مشائخه خاصة، أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد، وعلى هذا القسم يوجد إطلاق المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي، وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثاني من المنكر وهو المعتمد على رأي أكثر المحدثين.
القول الثالث: ما انفرد الراوي الضعيف به وخالف الثقة، ويفهم هذا من كلام ابن حجر، إذ يظهر من كلامه في النخبة أنه شرط في تسمية المنكر شرطين؛ الأول: أن يكون راويه ضعيفا، والثاني: أن يخالف بذلك الثقة
لمزيد من التفصيل. ر: ابن رجب، شرح علل الترمذي، 563/ 2، الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد (1348/ 748)، الموقظة في علم مصطلح الحديث، تح عبد الفتاح أبو غدة، ط 1، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، 1405 هـ، ص 42 ابن حجر، نخبة الفكر 229/ 1
6