علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠علوم السنة عند الإباضية
570
ويذكر أبو عبيد السليمي القول بالتفريق بين المنكر والشاذ؛ فالمنكر ما رواه ضعيف، والشاذ ما رواه ثقة أو صادق، قال: "وقيل" هما بمعنى واحد (1).
ويعرف محمد المطهري الحديث المنكر بأنه " الذي تفرد به راو فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه أو نحو ذلك، ويشترط فيه كذلك مخالفة غيره من كالشاذ في المخالفة (2). وهو في
الحفاظ،
وأما حكمه فقد تبين من خلال كلام بعض من تقدم كلامهم رده وإنكاره، يقول محمد المطهري مفصلا في حكمه:" فإن كان على الوصف الأول - أي الذي ذكره في تعريفه فمنكر مردود، وأما إن لم يكن عدلا ضابطا أو وهم في السند فقط، أو تفرد به متنا أو سندا ووجد له مرجح من المتابعات قبل شرعا، وإن
أطلق عليه اسم المنكر لغة لأنه محفوظ عمّن هو أكثر أو أعدل (1).
المستدرك، كتاب الأطعمة (135/ 4 (7138) والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الوليمة البلح بالتمر، 166/ 4 (6724) وابن ماجة في سننه، كتاب الأطعمة، باب أكل البلح بالتمر 1105/ 2 (3330) وأبو يعلى في مسنده، مسند عائشة، 365/ 7 (4399)،
هذا الحديث تكلم فيه النقاد ففي إسناده أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس وهو ضعيف، وقال النسائي:" هذا حديث منكر، وقال ابن الصلاح: تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح"، وبمثله قال أبو يعلى الخليلي، وضعفه ابن معين وابن حبان والعقيلي، وعد ابن الجوزي هذا المتن في الموضوعات، وقال الدارقطني: تفرد به يحيى بن محمد أبو زكير بن هشام، وقال ابن حبان: أبو زكير لا يحتج به يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل روى هذا الحديث ولا أصل
له ومدار الحديث".
فكلام هؤلاء النقاد يبين أن متنه منكر وفي سنده ضعفاء والمنكر نوع من الضعف، فالحديث على هذا ضعيف إن سلّم بعدم وضعه. ر: الكناني أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل (1437/ 840)، مصباح الزجاجة، تح محمد المنتقى الكشناوي، ط 2، دار العربية، بيروت، 1403 هـ، 229/ 1، المناوي عبد الرءوف بن تاج العارفين بن علي (1621/ 1031)، فيض القدير، ط 1، المكتبة التجارية، مصر، 1356 هـ، 44/ 5.
(1) السليمي، مشكاة الأصول، (مخ)، ص 115.
(2) المطهري، فتح المغيث، ص 223.
6