علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢علوم السنة عند الإباضية
572
المبحث الثالث الحديث المدلس والمنقطع والمعضل والمعلل:
تعريف التدليس:
ورد لفظ دلس بمعنى الخديعة ويقال: دَلَّسَ لي سِلْعَة سَوْءٍ، و اندلس الشيءُ إِذا خَفِيَ، و دَلَّسْتُه فَتَدَلَّسَ و تَدَلَّسْتُه: أي: لا تشعر به" والتدليس: إخفاء العيب (1).
وعرف الوارجلاني الحديث المدلس بأنه الحديث على من لم تره أو تأته ولم يحدثك (2).
وعرف الشماخي التدليس بقوله: أن يروي عمّن لم يسمع منه، موهما أنّه رهما أنه سمع منه، أو يذكر الراوي بغير اسمه المشهور، لنقص في اسمه المشهور، أو يكون اسما واحدًا لعدل ومجرح، فيروي عن هذا الاسم، ولم يعينه، ولم يبينه" وقال: اعلم أن التدليس عيب في الرواية (3).
وبمثل تعريف الشماخي جرى التلاتي فذكر أن التدليس هو أن يروي الراوي وينقل الراوي الحديث عن شيخ لم يسمعه و لم يدركه موهما أنه سمع مرويه، أو أنه يجريه على لسان الراوي للحديث بخلاف اسمه المنتشر بين الناس لعيب فيه، أو أن يذكر الراوي شيخه باسم علم شيخ عدل ثقة مستفيدا من مشاركة غير العدل في ذلك الاسم، ولم يوضح ذلك الاسم بتعين مسماه (4).
وجعل سعيد الجربي حديث المدلسين من المكاذيب وذكر أنّهم الذين يزيدون في الحديث وينقصون منه (5)، وفي هذا الكلام تعميم بعيد عن الفن الاصطلاحي.
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة دلس، 86/ 6.
(2)
الوارجلاني، العدل، 157/ 1.
(3) الشماخي شرح مختصر العدل، ص 452، (مخ) ص 196.
(4) الثلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 197.
(5) الجربي جوابات سعيد الجربي، (مخ)، ص 29.