علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

علوم السنة عند الإباضية

573

ويعرف اطفيش التدليس "بقوله " والتدليس أن يروي عن الثقات ولم يسمع عنهم، أو أن يروي عن قوم يحدّثون عن قوم مجهولين أو عن قوم مخرجين بغير أسمائهم وبكناهم حتى لا يعرفو، أو عن شيوخ لم يرهم ولم يسمع منهم، أو أن يسمع الكثير وفاته اليسير فيدلس بها، أو أن يقول: قال فلان فإذا نوقش وسئل هل سمعته من فلان قال لا ولكنّه أخرج كتابا فدفعه إلي (1). وقد ذكر اطفيش هنا عددا من صور التدليس وأنواعه، فصار كلامه أقرب إلى الشرح منه إلى التعريف

الموجز.

وتأتي عبارة السالمي في بيان معنى التدليس بنفس منهج اطفيش على صورة الشرح والتفصيل إذ يقول: " وصفة التدليس أن يروي الراوي الرواية ويوهم أنّها عن غير من أخذها عنه ليقبل السامع ما روى، كما إذا روى عنه اسم مشهور يدل على نقصان فيه فيترك ذلك الاسم ويسمّيه باسم آخر عن الاسم الذي شهر به، أو كان من روى فلان ولم يبينه بصفة تميزه عن ذلك الفاضل المشهور ليقبل السامع الرواية، إذ المتبادر من ذلك الاسم هو الرجل المشهور الفاضل، فأنواع التدليس ثلاثة كلها عيب في الرواية" (2).

والأولى في تعريف التدليس تعريف كل نوع على حدة وفق أقسامه: تدليس الإسناد وحكمه و عرفه عمرو التلاتي بقوله: " وهو أن يحدث عن الشيخ الأكبر ولعله ما رآه، وإنّما. سمعه ممّن هو دونه أو ممن سمعه منه، ونحو

ذلك (3).

وعرفه محمد المطهري مبينا أخذه عن أهل الفنّ كما مثل له بعد التعريف: وهو أن يروي عمّن لقيه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه، أو عمّن عاصره و لم يقله موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، وقد يكون بينهما واحد، وقد يكون أكثر (1).

(1)

اطفيش، کتاب جامع الشمل، ص 426. (2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 36/ 2.

(3)

التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 196.