علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٩علوم السنة عند الإباضية
579
في موضعين أسوأ منه، ولذلك لا تقوم به الحجة كما قال المطهري (1).
الحديث المعلل:
معنى العلة ومفهومها:
العلة
تعني المَرَضُ، يقال: "عَلَّ يَعِلُّ و اعْتَلَّ أي مرض، فهو عَلِيلٌ، ولا أَعَلَّك الله أي لا أصابك بعلَّة، والعِلَّةُ: الحَدَث يشغل صاحبَه عن حاجته، كأنَّ تلك العلة صارت شُغلاً ثانياً مَنَعَه عن شغله الأول (2)، وهذان المعنيان واردان في معنى العلة الاصطلاحي فهي وهن كالمرض يضعف الرواية، وهو حدث منع الرواية وحولها عن حالها الأول، فنقلها من الصحة إلى الضعف.
ونجد في كتب التراث الإباضي استخدام لفظ العلة والتعليل وأن المراد به تضعيف الحديث ففي سيرة محمد بن روح تعليل يذكر أن الدليل على تعليل الحديث في أولاد خديجة من غيره فيما يروى عنه من قوله: (إن شئت أسمعتك ثغاءهم في النار) (3)، ثم ساق وجه التعليل كما يراه، وقد تقدم بعض ذلك في فصل النقد (4).
وجاء التعبير عند أبي إسحاق الحضرمي بالمعلول للإشارة إلى علة الاختلاف في قوله: فأما الأصل المعلول المختلف في صحته عند وروده فما ورد به أخبار … (5)
ويعرف اطفيش الحديث المعلل "بقوله " المعلل عبارة عمّا فيه سبب قادح أن الظاهر السلامة منه، أشار إليه ابن الصلاح" (6)، ويقول أيضا:
غامض مع
(1) المطهري، فتح المغيث، ص 198.
(2)
(3)
ابن منظور، لسان العرب مادة علل 11/ 471، الرازي، مختار الصحاح، 189/ 1.
تقدم تخريج هذا الخبر ص 208.
(4) الكندي محمد بن روح سيرة محمد بن روح، (مخ) ص 22 - 23.
(5) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس كتاب مختصر الخصال، ص 16. (6) اطفيش، كتاب جامع الشمل ص 419 وأنظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، ص 90.