علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠٢علوم السنة عند الإباضية
582
قال اطفيش مبينا أصل جواب أنس: " والمعنى أنهم يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، ولا يعني أنهم يتركون البسملة، وحينئذ فكأن بعض رواتهم فَهِمَ ذلك من الاستفتاح، فصرح بما فهمه وهو مخطئ في ذلك" (1).
وذكر اطفيش ما يؤيد تفسيره بما صح عن أنس أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو بسم الله الرحمن الرحيم فقال للسائل: (انك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما يسألني عنه احد قبلك) (2).
ويستدل اطفيش في تعليله من حال الراوي وهو قتادة فقد كان أكمة، وكاتبه لا يعرف، قال: وهذا أعمّ في التعليل، وهذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا ذو فهم ثاقب وحفظ واسع ومعرفة تامة بمراتب الرواية، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وقد تقصر عبارة المعلّل عن إقامة الحجة على دعواه في نقد الدينار والدرهم" وفي نقده لضبط قتادة بهذه الطريقة نظر، إذ الإشكال الذي أراد اطفيش بيانه لم يكن من قتادة كما كشف عنه التخريج بل ممن روى عن قتادة، فالحفاظ عن قتادة رووه دون ذكر موضوع البسملة، كما هو واضح من كلام البيهقي في تعليقه على الرواية المخرجة.
6
(3)
وأما مثال العلة في السند فحديث يعلى عن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار: (البيعان بالخيار)، إذ صرح النقاد بأن يعلى غلط، فقال: عن عمرو بن
(4)
دينار، والصحيح إنما هو عبد الله بن دينار لا عمرو بن دينار، وقد شذ بذلك
(1)
(2)
(3)
اطفيش، كتاب جامع الشمل، ص 419.
م. س، ص 419.
م. س، ص 420.
(4)
الطريق الصحيح فيه من طريق الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب القضاء في البيوع، 157/ 1 (617) والنسائي في السنن
الكبرى، باب وجوب الخيار قبل افتراقها 9/ 4 (6072) وهذا الحديث له طرق أخرى.